شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
أخيراً، تتحول الأحلام القديمة لسوريا حول ثرواتها البحرية إلى خطط ملموسة على الورق. التوقيع الأخير على مذكرة تفاهم مع عملاق الطاقة الأمريكي “شيفرون” والشركة التنفيذية لـ”باور إنترناشيونال” (UCC) لا يمثل مجرد بروتوكول تعاون دبلوماسي، بل قد يكون نقطة تحول في حياة المواطن السوري اليومية. فمن قصر الشائعات السياسية إلى واقع اقتصادي واعد، تأتي هذه الخطوة لتعيد الأمل في حل أزمة الطاقة المستعصية.
لماذا هذا الاتفاق مختلف؟
أولاً، دخول “شيفرون” – بإمكانياتها التقنية الهائلة في مجال الحفر في المياه العميقة – إلى الساحة السورية يعني أن البلاد قررت الاعتماد على الخبرات العالمية المتقدمة للوصول إلى كنوز الحوض الشرقي للبحر المتوسط.
ثانياً، الشراكة مع UCC المتخصصة في البنى التحتية تعني أن المشروع لا يقتصر على الاستكشاف فقط، بل يتعداه إلى بناء منظومة متكاملة.
تأثير مباشر على حياة الناس
- نهاية عصر الظلام؟
الغاز الذي سيتم استخراج محلياً قد يكون المفتاح الحقيقي لإنهاء معاناة “التقنين الكهربائي” التي طال أمدها. تحويل محطات التوليد من حالتها الراهنة إلى مصادر فعلية للإضاءة وتشغيل المصانع لم يعد حلماً بعيد المنال، خاصة مع بدء الاعتماد على الحقول المحررة حديثاً كمصدر فوري للإمدادات.
- توفير مليارات الدولارات
استيراد الوقود يكلف سوريا مبالغ طائلة تصل إلى ملايين الدولارات شهرياً. لو تم تحويل جزء من هذه الأموال إلى دعم القوة الشرائية للمواطنين، لتغيرت معادلة الأسعار في السوق المحلية بشكل ملحوظ.
- فرص عمل نوعية للشباب
هذا المشروع الضخم لن يحتاج فقط إلى الخبرات الأجنبية، بل سيفتح أبواباً واسعة أمام الكفاءات السورية في مجالات الهندسة والفنية والإدارة. ورشة العمل الكبرى هذه قد تمتص جزءاً كبيراً من البطالة بين الخريجين والمتخصصين.
التحديات المقبلة
الطريق من “توقيع المذكرة” إلى “إشعال الشعلة” على منصات الحفر ليس قصيراً. التحديات اللوجستية والفنية كبيرة، كما أن البيئة الجيوسياسية المعقدة في شرق المتوسط تتطلب دبلوماسية حذرة.
نظرة إلى المستقبل
الحوض الشرقي للبحر المتوسط يتحول إلى ساحة تنافس عالمية على الثروات الطبيعية، وسوريا اليوم تخطو خطوتها الأولى الجادة نحو وضع يدها على حصتها من هذه الثروة. النجاح في هذا المسار قد يعني أكثر من مجرد تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي – قد يعني إضاءة منزل، وتشغيل مصنع، وتوفير فرصة عمل، وإعادة الأمل لملايين السوريين الذين طال انتظارهم لرؤية ثروات بلدهم تتحول إلى تنمية حقيقية.
المواطن السوري اليوم يتطلع بترقب – ليس إلى التقارير الاقتصادية المعقدة – بل إلى مؤشر بسيط واحد: متى سيرى أثر هذه الثروات في مصباح بيته ورغيف خبزه؟ الإجابة قد تكون أقرب مما نتصور
زمان الوصل












Discussion about this post