شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
ضحايا ومصابون بسيول جارفة في إدلب واللاذقية
في ساعات قليلة، تحولت الأمطار الغزيرة إلى سيول جارفة حاصرت مخيمات للنازحين شمال غربي سوريا، مخلّفة قتلى ومصابين، وملحقة أضراراً واسعة بمئات الخيام والبنى الخدمية، في واحدة من أعنف موجات الفيضانات التي تشهدها المنطقة هذا الشتاء.
في ريفي اللاذقية وإدلب الغربي، ولا سيما في منطقة خربة الجوز، غمرت السيول مخيمات تقع قرب مجارٍ مائية موسمية، وجرفت خياماً بأكملها، ما أدى إلى تضرر واسع في مخيمات عدة بينها الفاتحة، قاطع النهر، شهداء سوريا، عائدون، عطاء الخير، الدامة، الإتقان، سلمى وسلمى 2، إضافة إلى أضرار متفاوتة في مخيمات أخرى بريف جسر الشغور ومنطقة حارم، وقدر وزير الطوارئ “رائد الصالح”، تضرر أكثر من 300 عائلة نازحة، مع تسجيل نزوح قسري جديد لعشرات العائلات بعد فقدانها المأوى.
وأظهرت مقاطع مصوّرة متداولة امرأة تبكي أمام خيام جرفتها المياه في مخيم الأنصار بخربة الجوز، في مشهد لخص حجم الكارثة الإنسانية التي ضربت المنطقة خلال ساعات الليل.
ضحايا في الساحل
وفي تطور مأساوي أعلن الدفاع المدني وفاة طفلين في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهما السيل في وادٍ شديد الوعورة، فيما جرى إنقاذ طفل وشاب كانا برفقتهما، مشيراً أن الحادثة جرت بعيداً عن المخيمات، كما قضت متطوعة في الهلال الأحمر السوري وأُصيب ستة آخرون، إثر حادث سير تعرض له فريق إغاثي أثناء توجهه للاستجابة لنداءات استغاثة عقب السيول في المنطقة نفسها.

ونعت منظمة الهلال الأحمر المتطوعة سميحة رخامية، مشيدة بمسيرتها الإنسانية التي امتدت لأكثر من 12 عاماً، ومؤكدة أن الحادث وقع أثناء أداء مهمة إنقاذ، وقالت المنظمة في بيان إن انزلاق السيارة تسبب أيضاً بإصابة 4 آخرين بجروح ورضوض، مع إصابة متطوع آخر خلال محاولاته إنقاذ طفل عالق بسبب السيول.
إخلاءات طارئة واستنفار
الدفاع المدني السوري أعلن أن فرقه استجابت بشكل فوري للهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها محافظات إدلب واللاذقية وحماة، أمس السبت وحتى ساعات متأخرة من الليل، وشملت الاستجابة عمليات إنقاذ وإخلاء عالقين، وإخراج مرضى وكوادر طبية من مشفى عين البيضاء في خربة الجوز بعد غرقه بالمياه، إضافة إلى إخلاء مدنيين من مخيمات وقرى غربي إدلب، وأخرى في ريف اللاذقية.
كما عملت الفرق على تصريف مياه الفيضانات وفتح طرق أغلقتها السيول في عشرات المواقع، مع استنفار الآليات وتوجيه مؤازرات من مناطق أخرى للحد من توسّع الأضرار.

بالتوازي، أصدرت السلطات تحذيرات لسكان المناطق المحاذية للأنهار، فقد دعت محافظة اللاذقية الأهالي القاطنين قرب النهر الكبير الشمالي إلى الابتعاد عن ضفافه، محذرة من موجة فيضانية تجاوزت غزارتها 450 متراً مكعباً في الثانية.
كما طالبت وزارة الطوارئ السورية سكان القرى الواقعة على ضفاف نهر العاصي في مدينة دركوش وريفها، وصولاً إلى غرب سلقين، بالابتعاد عن مجرى النهر نتيجة الارتفاع الكبير في منسوب المياه.
إيواء ومبادرات أهلية
في إدلب، أعلنت المحافظة فتح عدد من المدارس والمساجد لإيواء العائلات التي فقدت خيامها، بعد تضرر أكثر من عشرة مخيمات بشكل كبير، فيما أُنشئت مراكز إيواء مؤقتة لاستقبال المتضررين، وفي موازاة ذلك، برزت مبادرات أهلية عرضت استضافة عائلات نازحة في شقق ومرافق سكنية بريف اللاذقية، في محاولة لتأمين مأوى مؤقت لمن شردتهم السيول.

وبحسب تقرير لفريق “منسقو استجابة سوريا” في تشرين الثاني 2025، فإن أكثر من 1.521 مليون مدني يسكنون في مخيمات النازحين شمال سوريا، ما يعادل 75.18% من العدد السابق بعد حركة العودة إلى المدن والقرى، بسبب اتساع حجم الدمار في مختلف المناطق وعدم قدرة النازحين على ترميم منازلهم.
وحتى اليوم وبعد أكثر من عام على سقوط النظام لم تبدأ عملية إعادة الإعمار التي من شأنها إعادة النازحين إلى منازلهم، في وقت يعتبر هذا الملف من أعقد الملفات التي تواجهها الحكومة السورية.












Discussion about this post