اخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
تثير عودة أكثر من 5 ملايين لاجئ سوري إلى وطنهم تساؤلات حول الأسباب التي تدفعهم إلى التأني في العودة، رغم مرور أكثر من نصف عام على سقوط نظام بشار الأسد واستلام الإدارة الجديدة السلطة. ورغم محاولات العودة المحدودة من بعض الدول المجاورة مثل الأردن ولبنان، إلا أن وتيرة العودة تظل بطيئة، خاصة من تركيا.
رئيس “الرابطة السورية لحقوق اللاجئين” مضر حماد الأسعد يشرح هذا التأني بعدم توفر الظروف المناسبة، مشيرًا إلى التدمير الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية في المدن السورية نتيجة الحرب. وقال في حديثه لـ”عربي21″ إن “غالبية اللاجئين فقدوا منازلهم وهم في انتظار عملية إعادة الإعمار”، لافتًا إلى أن المناطق مثل حلب وحمص ودرعا تعرضت لدمار هائل يصعب معه عودة اللاجئين في ظل أزمة سكنية خانقة. كما أشار إلى غياب المدارس والمراكز الصحية ووسائل النقل في تلك المناطق المدمرة.
ويتفق الناشط السياسي والإنساني مأمون السيد عيسى مع حماد الأسعد في أن الدمار وعدم توفر المساكن يشكل العائق الأكبر أمام عودة اللاجئين. وأضاف في حديثه لـ”عربي21” أن سوريا تعاني من أزمة سكنية حادة، كما أن الإيجارات ارتفعت بشكل غير مسبوق بعد سقوط النظام.
من جانب آخر، يشير السيد عيسى إلى المخاطر الناتجة عن الألغام ومخلفات الحرب المنتشرة في المناطق المدمرة، قائلًا: “العديد من العائدين إلى هذه المناطق تعرضوا لحوادث خطيرة بسبب الألغام.”
أما بالنسبة للأسباب المرتبطة باللاجئين ودول إقامتهم، فإن البعض يؤجل عودته لأسباب شخصية. على سبيل المثال، اللاجئ السوري عبد الله الربيع المقيم في تركيا، قال إنه لا يستطيع العودة إلى سوريا قبل أن يُنهي أولاده تعليمهم. وأوضح في حديثه لـ”عربي21″ أن ابنه يدرس في الجامعة وابنته في المرحلة الثانوية، وأن العودة ستؤثر سلبًا على استكمال دراستهم في ظل اختلاف المناهج واللغة.
ورغم هذه الصعوبات، يؤكد الربيع في نهاية حديثه أن العودة إلى سوريا حتمية بعد زوال “أهم سبب” دفعهم للجوء، وهو “النظام البائد”.
من جهتها، قدمت كندة حواصلي، مديرة الوحدة المجتمعية في مركز “الحوار السوري”، رؤيتها لأسباب التأخير في عودة اللاجئين، وهي: “العامل الاقتصادي، والتعليم، والمأوى”. وأضافت في حديثها لـ”عربي21″ أن العديد من اللاجئين لا يملكون مسكنًا في سوريا ولا المال الكافي لإصلاح منازلهم المدمرة أو شراء منازل جديدة. كما لفتت إلى تحديات التعليم، مشيرة إلى أن الأطفال الذين تربوا في البلدان المستضيفة يتعلمون بلغات غير العربية، مما يجعل الانتقال إلى النظام التعليمي السوري أمرًا صعبًا، خصوصًا في المراحل الدراسية المتقدمة.
وتعتبر حواصلي أن الوضع الاقتصادي المتردي في سوريا وارتفاع البطالة يعدان من العوامل التي تجعل العودة غير ممكنة في الوقت الحالي.
في رأي مضر حماد الأسعد، لا يمكن الحديث عن عودة اللاجئين السوريين دون البدء في عملية إعادة الإعمار. وأشار إلى أن عدم الاستقرار الذي لا يزال يهيمن على بعض المناطق السورية يمثل عاملًا آخر من عوامل التأخير، مؤكدًا ضرورة تطبيق العدالة الانتقالية وخلق بيئة آمنة تشجع على العودة.
وبحسب أرقام الأمم المتحدة، عاد حوالي 1.4 مليون لاجئ سوري من دول الجوار منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر الماضي، لكن مفوضية اللاجئين حذرت من أن العودة المتوقعة لـ1.5 مليون شخص هذا العام قد لا تتحقق، مشيرة إلى أن العائدين قد يضطرون للعودة إلى بلدان اللجوء إذا لم يتم توفير تمويل كافٍ لدعمهم.
عربي 21












Discussion about this post