شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
في زمن باتت فيه وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالمحتوى المستهلك والمكرر، تأتي لحظات عفوية بسيطة لتخطف القلوب وتذكرنا بأن أجمل القصاصات الإنسانية تأتي من الشارع، ومن الحياة كما هي، بدون سيناريو أو مونتاج.
هذا ما حدث مع صانع المحتوى السوري “يزن فويتي” خلال تجوله في ريف اللاذقية، حيث صادف امرأة في الطريق تبدو عليها ملامح التعب والإرهاق، كانت تحمل بيدها بسكويت وليمون تحاول بيعهما لتأمين قوت يومها. اعتقد الجميع أنها مجرد لقاء عابر مع سيدة بسيطة تكافح من أجل لقمة العيش، لكن المفاجأة كانت أكبر من ذلك بكثير.
من هي نهلا كاسر شعبان؟
السيدة التي التقط الكاميرا ملامحها المتعبة، عرفت عن نفسها بأنها “نهلا كاسر شعبان” من بلدة القرداحة، وأنها اعتادت التنقل بين المناطق لبيع ما تحمله على أمل توفير لقمة العيش. لكنها فاجأت “فويتي” والمتابعين عندما كشفت عن شغفها الخفي: كتابة الشعر.
وبكل بساطة وعفوية، ألقت نهلا جزءاً من قصيدة من كتابتها، بكلمات خارجة من القلب لا من ورق، بهدوء وتلقائية جعلت الملايين يتوقفون أمام هذا المشهد الإنساني الاستثنائي. في لحظة واحدة، كسرت هذه السيدة البسيطة الصورة النمطية التي غالباً ما تُحشَر فيها الناس وأماكنهم.
حكمة امرأة عاشت الحياة
لكن أجمل ما في اللقاء كان تلك العبارات التي خرجت من فم نهلا كأنها خلاصة تجربة عمر، قالت: “لا شيء في الحياة يجعل الإنسان راضياً بالكامل، مهما اشتدت المصائب وجار الزمن، سوى أنه أنشأ أبناءه وزوجهم”. كلمات بدت أقرب إلى حكمة امرأة عاشت تقلبات الزمن، لا إلى شكوى أو استجداء عطف.
وفي لحظة صدق نادرة، استعادت نهلا جزءاً من ذاكرتها البعيدة حين قالت بكل ثقة: “كنت أجمل بنت في القرداحة”. جملة بسيطة لكنها عميقة، تلقفها الناس بحساسية عالية، ليس كدليل غرور، بل كتعبير إنساني صادق عن الزمن وما يتركه في الوجوه والقلوب، وعن تلك المرأة التي ما زالت تحتفظ في داخلها بفتاة صغيرة كانت يوماً أجمل من حولها.
تفاعل واسع: ما الذي شد الناس للفيديو؟
التفاعل الكبير مع مقطع الفيديو لم يكن بسبب قصة نهلا فقط، بل بسبب ما حملته من بساطة وصدق، وقدرة لحظة عابرة على جمع آلاف المتابعين من خلفيات مختلفة حول حكاية إنسانية واحدة، تروى من دون اصطفاف ولا خطاب جاهز. فالناس لم تتفاعل مع فيديو بقدر ما تفاعلت مع صورة امرأة تعمل وتعبر عن نفسها في الوقت نفسه، من دون وسطاء ولا مكياج ولا سيناريو.
حضور النساء في الفضاء العام
نهلا في النهاية ليست حالة استثنائية، بل هي نموذج لنساء كثيرات يحملن أعباء الحياة اليومية بصبر وصمت، ينتجن ويبدعن ويعملن في صمت. قصتها أعادت التذكير بأن حضور النساء في الفضاء العام، من خلال عملهن وحكاياتهن وإبداعهن، ليس تفصيلاً هامشياً في المجتمع، بل جزء أساسي من النسيج الاجتماعي الذي ما زال قادراً على التماسك رغم كل شيء.
في زمن يبحث فيه الناس عن محتوى حقيقي، جاءت نهلا لتذكرهم بأن الحقيقة ما زالت موجودة، في شوارع اللاذقية، وعلى أرصفة القرداحة، وفي قلوب نساء بسيطات يحملن مع البسكويت والليمون، قصائد لم تنشر بعد.
سناك سوري












Discussion about this post