اخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
تغيّر واقع الصحفيين/ات السوريين مع سقوط النظام ونهاية حقبة طويلة من التضييق والاعتقال وخنق بيئة العمل الصحفي والتدخّلات الأمنية في كافة التفاصيل.
وسرعان ما أظهر سقوط النظام قصصاً هائلة عن معاناة الصحفيين وصعوبة عملهم تحت ضغط الخوف والرعب، حيث كشف عشرات الصحفيين عن أساليب التخفّي التي كانوا يتبعونها تجنباً لانكشاف أمرهم لدى الأجهزة الأمنية، بما في ذلك الكتابة بأسماء مستعارة لنقل الحقيقة التي دأب النظام البائد على إخفائها.
الأمل بواقع أفضل
وازدادت آمال الصحفيين/ات السوريين بعد سقوط النظام بتغيّر مشهد العمل في مجال الصحافة، لناحية رفع سقف الحريات وإنهاء القيود على الصحفيين وحمايتهم من التهديدات المرتبطة بعملهم في البحث عن الحقيقة ونقل الواقع.
وبعد 100 يوم من تولّي السلطات الجديدة زمام الأمور في البلاد، بدا المشهد مغايراً بالفعل وساد شعور عام بالحرية والقدرة على التعبير بمساحات أكبر ما أدى إلى انتعاش ملحوظ في النشاط الإعلامي.
التمييز على أساس جغرافي
لكن قراءة المشهد العام لواقع الصحفيين/ات في سوريا بعد أشهر من سقوط النظام، تظهر سلوكاً جديداً اتخذته السلطات الانتقالية في التعامل مع الصحفيين، يظهر تمييزاً ملموساً بشكل واضح بين الصحفيين/ات لصالح القادمين من الشمال “المحرَّر” على حساب صحفيين/ات آخرين كانوا يقيمون في مناطق سيطرة النظام البائد، واعتبار محلّ الإقامة معياراً لتحديد الموقف من الثورة والنظام واتخاذ القرارات التمييزية على أساسه.
على سبيل المثال، أجرت وزارة الإعلام اجتماعات عدة سواءً في دمشق أو في بقية المحافظات، غاب عنها معظم الصحفيين الذين كانوا ينشطون في المحافظات، مقابل حضورها من الناشطين والإعلاميين الذين كانوا يقيمون في الشمال.
يضاف إلى ذلك حالة التمييز التي يعتمدها المسؤولون في الدولة أيضاً تجاه الصحفيين/ات لناحية اختيار شريحة محددة من الصحفيين/ات يتم تزويدهم بالأخبار والبرامج ودعوتهم لحضور الفعاليات..إلخ.
وعلى سبيل المثال اذا راجعنا من تم دعوته من وسائل الإعلام والصحفيين/ات لتغطية مؤتمر الحوار الوطني المركزي أو عبر المحليات يمكننا أن نرصد بوضوح عملية الانتقائية والتمييز الذي يحمل شكل الإقصاء.
بالمقابل يحظى نشطاء السوشال ميديا من انفلونسر ويوتيوبر بمعاملة خاصة وتقدم لهم تسهيلات ويتم التعاون معهم بشكل لافت.
تضييق من نوع آخر
أعلنت وزارة الإعلام خلال كانون الأول من العام الماضي عن إطلاق روابط للتسجيل للحصول على “بطاقة صحفية”، تلاها إعلان آخر عن رابط للتسجيل على بطاقة سنوية لممارسة المهنة مع مطلع العام الجاري، وهي بمثابة “موافقة” لتحديد من يحق لهم العمل دون سواهم.
النمط الآخر من التضييق يتمثّل في طلب الحصول على موافقة مسبقة قبل العمل، وربط صلاحية العمل الصحفي بموافقة لمدة 14 يوماً تحتاج التجديد عند انتهاء مهلتها.
وفي هذا أيضاً تضييق على حرية العمل الصحفي فلماذا يحتاج الصحفيون/ات موافقة على العمل تجدد كل فترة فهل ينطبق هذا الأمر على مهن أخرى مثلا؟ بالتأكيد لا فلماذا دائماً العمل الإعلامي يجب أن يكون خاضعاً لرقابة ما ومعلقاً بموافقة من جهات بعينها.
ويرى حقوقيون ونشطاء في قضايا الإعلام إنه يجب على اتحاد الصحفيين التدخل لتحرير العمل الإعلامي وفك القيود عنه بما فيها الموافقات من أي نوع كانت.
ووثّق سناك سوري عدم حصول صحفيَين في دمشق على الموافقات المطلوبة، على الرغم من أنهما لم يكونا يعملان في وسائل إعلام رسمية سابقاً.
عدد من الصحفيين والصحفيات أكّد لـ سناك سوري أنه تم استدعاؤهم لوزارة الإعلام، وحين قاموا بمراجعة الوزارة كان الحديث أقرب للتحقيق عن أعمالهم الصحفية، وهو أمرٌ يهدّد حرية العمل الصحفي ويخضع الصحفيين/ات لنوع من الرقابة المستمرة التي تتحرّك في حال نشر أي محتوى لا يلائم توجهات الجهات الرسمية.
في حين، كشفت مصادر مطّلعة لـ سناك سوري أنه تم فصل صحفيين/ات من عملهم بسبب منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقدوا فيها ماحصل في الساحل السوري. بالإضافة إلى منح أعداد كبيرة من العاملين في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ومراكزها في المحافظات إجازات قسرية على غرار مؤسسات عامة أخرى ضمن خطة لإعادة الهيكلة وتخفيض أعداد الموظفين.
منع وسائل إعلام من التغطية
ترافقت “أحداث الساحل” السوري الأخيرة وما شهدته من انتهاكات ومجازر على أساس طائفي راح ضحيتها أكثر من 1500 مدني، مع تغطية إعلامية أحادية الجانب، حيث اقتصر الحضور الإعلامي على المراسلين المرافقين للقوات الأمنية والذين ركّزوا في تغطياتهم على المواجهات المسلحة مع مجموعات من “فلول النظام”، وتجاهل الانتهاكات التي وقعت بحق المدنيين ونقل روايتهم لما جرى في قراهم ومدنهم.
ونقل “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أنه تم منع الصحفيين من الدخول إلى مناطق الساحل للوقوف على حقيقة ما جرى بما فيهم الوكالات الإعلامية الأجنبية حيث تم إبلاغهم بضرورة مغادرة البلاد خلال شهر وفق “المرصد”.
وأشار إلى أنه تم السماح فقط لبعض وسائل الإعلام المقربة من السلطة بالدخول لغرض التغطية الإعلامية مع تحديد مناطق معينة دوناً عن غيرها.
في حين، أكّد مراسل قناة “روناهي” الفضائية “زيور شيخو” تعرّضه للاعتقال عدة ساعات على يد قوات “الأمن العام” أثناء تغطيته توزيع المساعدات الإنسانية على المدنيين في مناطق الساحل السوري.
ونقلت القناة عن مراسلها أنه تم تفتيش جهازه الخليوي أثناء تسجيله حديث الأهالي عن الانتهاكات التي تعرّضوا لها في الساحل، في انتهاك لحرية العمل الصحفي قبل أن يعود “شيخو” والفريق الإعلامي المرافق له إلى مقر القناة في “الحسكة”.
لقد شكّل سقوط النظام فرصةً تاريخية لاستعادة حرية الصحافة في “سوريا” واحترام حقوق الصحفيين وحرياتهم وحمايتهم من أي تضييق أو تهديدات تمسّ عملهم الصحفي فهل ستتغير سياسة الحكومة الجديدة تجاه ملف الصحفيين نحو مزيد من الحريات في العمل؟.
وين كنتوا من 14 سنة: 2023 .. الانتهاكات بحق الصحفيين في سوريا لا تعرف حدوداً
توصيات
يشكل هذا الواقع تحدياً كبيراً لسوريا التي كانت تتذيل العام الماضي ترتيب مؤشر حرية الصحافة بالمرتبة 179 من أصل 180. وبحسب مصادر سناك سوري فإن سوريا في طريقها لكي تحتل المركز ذاته في التقرير الذي من المفترض أن يصدر نهاية الشهر القادم مالم تحدث تغييرات جوهرية في حرية العمل الصحفي.
وعليه يقترح صحفيون/ات أعدوا ورقة غير علنية عن واقع الصحافة في سوريا أن تعيد السلطات السورية النظر في إجراءات المرتبطة بالعمل الصحفي بما يضمن:
ضمان حرية العمل الصحفي في البلاد
إلغاء التعامل بأذونات العمل وأي شي من توجيهات تدعو للحصول على الموافقات المسبقة للتغطية
حيادية السلطات تجاه وسائل الإعلام ومنع التمييز بين الصحفيين/ات على أي أسس كانت باستثناء التمييز الإيجابي للصحفيات النساء
اعتماد مبدأ علم وخبر في عمل وسائل الإعلام السورية بحيث لا تكون الوسيلة بحاجة لأكثر من إخطار لوزارة الإعلام بعملها دون الحاجة لموافقة عليه
حماية حقوق الصحفيين/ات ومنع الفصل التعسفي وإعادة المفصولين لعملهم
سناك سوري
Discussion about this post