شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
أكدت مصادر متابعة للشأن الروسي، وقريبة من دوائر صنع القرار في موسكو، أن روسيا ماضية في خفض وجودها العسكري داخل سورية، مشيرة إلى أن التواجد العسكري الروسي سيُحصر خلال المرحلة المقبلة في قاعدة حميميم الواقعة على الساحل السوري.
وقال رامي الشاعر، المستشار السياسي المقرّب من الأوساط الروسية، في تصريحات صحفية، إن القوات الروسية شرعت فعلياً بعملية سحب المعدات وإخلاء العناصر العسكرية، وإعادتهم إلى وحداتهم داخل روسيا.
وأوضح أن التقليص سيشمل أيضاً قاعدة حميميم نفسها، بحيث يقتصر الوجود هناك على العناصر الفنية والأمنية المكلفة بتشغيل المطار وضمان حمايته.
وأضاف الشاعر أن هذا التطور ليس مفاجئاً، موضحاً أن روسيا لا تعتمد تقليدياً على قواعد عسكرية دائمة خارج أراضيها، وأن وجودها السابق في سورية جاء بناءً على قرار دولي لمحاربة التنظيمات الإرهابية، إضافة إلى طلب رسمي من الحكومة السورية آنذاك، وهي مبررات لم تعد قائمة في المرحلة الحالية.
انسحاب من مطار القامشلي
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تقارير تحدثت عن سحب القوات الروسية معدات وأسلحة ثقيلة من مطار القامشلي في شمال شرقي سورية، حيث تم نقلها جواً إلى قاعدة حميميم.
ويأتي ذلك في ظل توترات شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، على خلفية مخاوف من تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سورية الديمقراطية (قسد).
وكانت روسيا قد اتخذت من مطار القامشلي قاعدة عسكرية عام 2019، عقب عملية “نبع السلام” التركية، وشاركت لاحقاً في تسيير دوريات مشتركة مع الجانب التركي لمراقبة تنفيذ التفاهمات السياسية والأمنية في المنطقة.
ومع تقدم القوات الحكومية السورية باتجاه محيط القامشلي، وتراجع رقعة السيطرة الجغرافية لقسد، بدأت موسكو بتفكيك وجودها العسكري في المطار تدريجياً.
قراءة في المتغيرات الميدانية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الروسي طه عبد الواحد أن انسحاب روسيا من مطار القامشلي كان متوقعاً في ضوء التحولات السورية والإقليمية الأخيرة.
وأوضح أن الدولة السورية باتت قريبة من بسط سيطرتها على معظم الأراضي، فيما لم يعد ملف تنظيم “الدولة الإسلامية” مبرراً لاستمرار وجود قوات أجنبية، خاصة بعد نقل أعداد كبيرة من سجناء التنظيم إلى العراق.
وأضاف أن منطقة شمال شرقي سورية لم تعد بؤرة توتر كما في السابق، وأن الرهان الروسي على قسد انتهى مع تراجع نفوذها والخسائر التي تكبدتها، ما دفع موسكو إلى إعادة تموضع قواتها والتركيز على قاعدة حميميم ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى.
توافقات سياسية مع دمشق
من جانبه، ربط المحلل السياسي فواز المفلح توقيت الانسحاب الروسي من مطار القامشلي بالزيارة التي يجريها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو، حيث يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث تطورات الشرق الأوسط ومستقبل العلاقات الثنائية.
وأوضح المفلح أن خطوة الانسحاب تُفهم في سياق تفاهمات سياسية جديدة بين دمشق وموسكو بشأن طبيعة وشكل الوجود العسكري الروسي في سورية، مرجحاً أن يقتصر هذا الوجود مستقبلاً على قاعدة حميميم فقط.
من التدخل إلى إعادة التموضع
وكانت روسيا قد بدأت تدخلها العسكري المباشر في سورية عام 2016 دعماً لنظام بشار الأسد، وحصلت حينها على موافقة بالانتشار في عدة مواقع عسكرية، من بينها حميميم وطرطوس ومطار القامشلي.
إلا أن سقوط النظام لاحقاً أدى إلى انحسار النفوذ الروسي، ليصبح مرهوناً بتفاهمات سياسية جديدة مع الحكومة السورية الحالية، تعيد رسم شكل الحضور الروسي وحدوده داخل البلاد.
عربي 21












Discussion about this post