شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
أثار الفنان السوري القدير بسام كوسا موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهوره في برنامج “تفاعلكم” على قناة “العربية” وتقديمه رؤية نقدية جريئة لمفاهيم راسخة في الوسط الفني.
نقد جذري لمفاهيم متداولة
طرح كوسا خلال اللقاء قراءة مختلفة لكثير من المصطلحات الشائعة، مركزاً على مفاهيم التواضع، النجومية، والمنافسة، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للفن لا تُقاس بالأرقام أو الشهرة العابرة، بل بالأثر الإنساني والفكري الذي يبقى طويلاً.
حول مصطلح “التواضع”: احترام الإنسان أولاً
اعتبر الفنان السوري أن مصطلح “التواضع” غير دقيق من وجهة نظره، مفضلاً الحديث عن “احترام الإنسان لنفسه واحترامه للآخرين”. وأوضح أن التواضع يُفسر بطرق متعددة ولا يستند إلى معيار واضح، بينما يشكل الاحترام المتبادل الأساس الحقيقي للعلاقات الإنسانية داخل الوسط الفني وخارجه.
رفض وصف “نمبر وان”: “فيروز وأم كلثوم لم تفعلا ذلك”
عبّر كوسا عن رفضه القاطع لاستخدام أي فنان لوصف “نمبر وان” بحق نفسه، مؤكداً أن هذه الصفة -إن وجدت- يجب أن تأتي من الآخرين لا من صاحبها. وأشار إلى أن قامات فنية عظيمة مثل فيروز وأم كلثوم لم تصف نفسها يوماً بهذه الألقاب، قائلاً: “من يطلق على نفسه ‘نمبر وان’ قد يكون كذلك في منزله فقط، أما الأفضل فهو ترك هذا الوصف للجمهور”.
الفرق بين الشهرة والنجومية الحقيقية
تطرق كوسا إلى مفهوم النجومية واصفاً إياه بالإشكالي، مشيراً إلى وجود خلط واسع بين الشهرة والنجومية الحقيقية. وأوضح: “هناك عدد كبير من المعروفين مقابل قلة من الممثلين الحقيقيين. ليس كل ممثل نجماً بالضرورة”. ووسع الفكرة لتشمل مشاهير مواقع التواصل، معتبراً أن عدد المتابعين لا يصنع قيمة حقيقية، متسائلاً: “ما معنى الشهرة إذا غابت المنصات الرقمية؟”.
موقفه من الأعمال التركية المعربة والمنافسة
شروط المشاركة في الأعمال التركية المعربة
أكد كوسا أن مشاركته في أي عمل، بما فيه الأعمال التركية المعربة، مرهونة بوجود نص يلامس طريقة تفكيره ويتقاطع مع أفكاره الإنسانية. وشدد على أن المضمون هو المعيار الأساسي، قائلاً: “ما يهمني هو فكرة العمل وما يطرحه من مقولات، لا طبيعة الشخصية أو تصنيف العمل”.
نظرته الفريدة للمنافسة
أوضح الفنان السوري أنه لا يؤمن بمفهوم المنافسة بالشكل المتداول، معتبراً أن “كل عمل يقدم نفسه بنفسه”. وأشار إلى أن السؤال الأهم لا يتمثل في عدد المشاهدات، بل في “وصول الرسالة وقدرة العمل على مخاطبة أوسع شريحة ممكنة من الجمهور بصدق”.
تحفظه على الأعمال التاريخية: “المجتمعات العربية غير قادرة على التعامل مع تاريخها بصدق”
كشف كوسا عن موقفه المتحفظ من الأعمال التاريخية، معتبراً أن المجتمعات العربية غير قادرة حتى الآن على التعامل مع تاريخها بصدق ووضوح. وأوضح: “التاريخ يتضمن الإيجابيات والسلبيات، وتقديمه بصورة مثالية يعني الكذب على الذات”.
وأضاف: “أفضل أداء شخصية عامل نظافة على تجسيد شخصية تاريخية مزيفة”، مشيراً إلى أن معظم الأعمال التاريخية التي عُرضت عليه افتقرت للمصداقية بسبب “تعقيم الشخصيات وتقديمها بصورة مثالية”.
الخلاصة: الفن الحقيقي بحث عن الصدق لا التعظيم
ختم بسام كوسا حديثه بالتأكيد على أن “الفن الحقيقي لا يبحث عن التعظيم أو التقديس بل عن الصدق”، معتبراً أن هذا الصدق وحده كفيل بترك أثر حقيقي في وعي الجمهور وذاكرته، مؤكداً أن القيمة الفنية لا تُقاس بالشهرة العابرة بل بما يبقى في القلوب والعقول.
تلفزيون سوريا












Discussion about this post