شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026، والذي ينص على الاعتراف بالمواطنين السوريين من المكوّن الكردي بوصفهم جزءاً أصيلاً وأساسياً من الشعب السوري، مؤكداً أن هويتهم الثقافية واللغوية تُعدّ ركناً لا ينفصل عن الهوية الوطنية السورية الموحدة والمتعددة في آنٍ واحد.
كما تضمن المرسوم إلغاء جميع القوانين والإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم من كانوا مصنفين سابقاً ضمن فئة «مكتومي القيد»، مع التأكيد على مبدأ المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين.
إحصاء 1962: جذور أزمة قانونية وإنسانية
يعود أصل هذه القضية إلى المرسوم الجمهوري التشريعي رقم (93) الصادر في 23 آب/أغسطس 1962، خلال عهد الرئيس ناظم القدسي ورئاسة الوزراء بشير العظمة، والذي نصّ على إجراء إحصاء استثنائي للسكان الأكراد في منطقة الجزيرة.
الهدف المعلن آنذاك كان «تصحيح السجلات المدنية» والتمييز بين المواطنين والأجانب القادمين من تركيا والعراق، إلا أن نتائج الإحصاء أدت إلى حرمان شرائح واسعة من الأكراد من حقوقهم القانونية، وشكّلت منعطفاً حاداً في أوضاعهم المدنية.
وأُجري الإحصاء في 5 تشرين الأول/أكتوبر 1962، وأسفر عن تقسيم الأكراد إلى ثلاث فئات:
أكراد متمتعون بالجنسية السورية
أكراد مسجّلون كأجانب ومجردون من الجنسية
أكراد غير مسجلين في سجلات الأحوال المدنية، عُرفوا بـ«مكتومي القيد»
وشمل تصنيف مكتومي القيد حالات متعددة، من بينها من وُلد لأب أجنبي وأم مواطنة، أو لأبوين مكتومي القيد، ما أدى إلى غيابهم الكامل عن السجلات الرسمية.
آثار اجتماعية وقانونية عميقة
خلّف إحصاء 1962 تبعات قاسية على حياة آلاف المواطنين الأكراد، أبرزها:
الحرمان من تسجيل الزواج والولادات رسمياً
عدم القدرة على الحصول على جواز سفر أو السفر خارج البلاد
تأخير التحاق الأطفال بالمدارس نتيجة غياب الوثائق الرسمية
الحرمان من العمل في مؤسسات الدولة
فقدان الحق في الترشح والانتخاب والاستفادة من القروض المصرفية
تصحيح مسار تاريخي
بإصدار هذا المرسوم، تتجه الدولة السورية نحو معالجة أحد أكثر الملفات الحقوقية تعقيداً في تاريخها الحديث، وتضع حداً دستورياً وقانونياً لآثار إجراء استثنائي ترك بصماته الاجتماعية والقانونية لعقود طويلة على حياة آلاف المواطنين السوريين من الأكراد.
“شبكة شام”












Discussion about this post