شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
جدّدت وزارة الخارجية الألمانية تحذيرها من السفر إلى سوريا، مشددة على أن الأوضاع الأمنية ما تزال بالغة الخطورة، في ظل استمرار الاشتباكات المسلحة، وتنامي نشاط الجماعات المتطرفة، إضافة إلى القيود الشديدة المفروضة على تقديم المساعدة القنصلية للمواطنين الألمان.
ويأتي هذا التحذير عقب تطورات أمنية شهدتها مدينة حلب مؤخرًا، وبالتزامن مع زيارة وفد أوروبي رفيع المستوى إلى دمشق، في مشهد يعكس التباين الواضح بين الانفتاح السياسي الأوروبي الحذر والتقييمات الأمنية التي لا تزال سلبية.
تقييم أمني مقلق
التحذير الألماني، الصادر ضمن تحديث رسمي لإرشادات السفر، تضمن قراءة مفصلة للوضعين الأمني والسياسي في سوريا، وأكد محدودية قدرة السلطات الألمانية على حماية رعاياها أو التدخل الفعال في حالات الطوارئ داخل البلاد.
وأوضحت الخارجية الألمانية، يوم الإثنين، أن السفارة الألمانية في دمشق لا تزال مغلقة أمام الجمهور، ما يجعل تقديم الخدمات القنصلية مقتصرًا على الحالات الطارئة للغاية فقط.
ووفق التقييم الرسمي، لا يزال المشهد الأمني في سوريا والمنطقة المحيطة غير مستقر، مع احتمالات مرتفعة لوقوع حوادث أمنية مفاجئة، إلى جانب اضطرابات محتملة في حركة الطيران الإقليمي.
اشتباكات وجريمة منظمة
وأشارت الوزارة إلى استمرار المواجهات المسلحة في مناطق عدة من البلاد، كان آخرها في محافظة السويداء جنوبًا، إضافة إلى توترات متكررة في شمالي وشرقي وغربي سوريا.
كما حذرت من تصاعد معدلات الجريمة في المدن الكبرى وعلى الطرق الواصلة بينها، بما يشمل الخطف والسرقة والاعتداءات المسلحة.
وفي شمال وشرق سوريا، لفت التحذير إلى تكرار الهجمات باستخدام عبوات ناسفة بدائية، مع استمرار نشاط خلايا تنظيم “داعش” بشكل سري، وقدرته على تنفيذ عمليات في مناطق مختلفة.
وذكّرت الخارجية الألمانية بالهجوم الانتحاري الذي استهدف كنيسة في دمشق بتاريخ 22 حزيران/يونيو 2025، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، معتبرة إياه دليلاً إضافيًا على بقاء التهديد الإرهابي قائمًا.
مخاطر سياسية ولوجستية
وأكدت الوزارة أن المناطق الساحلية تشهد مستويات مرتفعة من المخاطر، في ظل استمرار حوادث الخطف والقتل خارج إطار القانون.
كما نبهت إلى أن بعض المعابر الحدودية قد تكون مغلقة أو عرضة للإغلاق المفاجئ دون سابق إنذار، ما قد يعقّد عملية مغادرة البلاد بشكل كبير.
وبحسب الإرشادات، يمكن استخدام معبر المصنع باتجاه لبنان، مع توقع فترات انتظار طويلة وإجراءات تفتيش مشددة، وضرورة حيازة وثائق سفر سارية وتذكرة متابعة إلى الوجهة النهائية.
ودعت الخارجية الألمانية المسافرين إلى الاطلاع على تحذيرات السفر الخاصة بالدول المجاورة، مثل تركيا ولبنان والأردن والعراق.
هشاشة الوضع الداخلي
سياسيًا، رأت الوزارة أن الاستقرار الداخلي لا يزال هشًا، في ظل عدم بسط الحكومة سيطرتها على كامل الأراضي السورية، وعدم قدرة الاتفاقات السياسية المعلنة، بما فيها الإعلان الدستوري الصادر في 14 آذار/مارس 2025 ووقف إطلاق النار، على إرساء تهدئة مستدامة.
واختتمت الخارجية تحذيرها بالتأكيد على أن مخاطر العنف والجريمة مرتفعة للغاية في جميع أنحاء البلاد، وأن السلامة الشخصية لا يمكن ضمانها في أي منطقة، بما في ذلك العاصمة دمشق وضواحيها.
كما حذرت من صعوبة تقييم مستوى تدريب وسلوك قوات الأمن الجديدة، واحتمال لجوئها إلى إجراءات تعسفية أو غير متوقعة، داعية إلى تجنب التنقل ليلًا بشكل كامل، وعدم السفر إلى سوريا تحت أي ظرف إلا مع إدراك كامل للمخاطر والاستعداد المهني والأمني لها.
انخراط أوروبي حذر
في المقابل، شهدت دمشق الأسبوع الماضي زيارة أوروبية وُصفت باللافتة، إذ وصل وفد رفيع من الاتحاد الأوروبي ضم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في أول تحرك من هذا المستوى منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وبحسب بيان للمفوضية الأوروبية، ركزت اللقاءات مع الرئيس السوري أحمد الشرع على بحث إعادة تفعيل العلاقات بين الجانبين، ووضع أسس شراكة سياسية جديدة لدعم المرحلة الانتقالية، وتعزيز المصالحة الداخلية، وتهيئة الظروف لإعادة دمج سوريا إقليميًا.
وفي ختام الزيارة، أعلنت فون دير لاين نية الاتحاد الأوروبي تخصيص نحو 620 مليون يورو لسوريا خلال عامي 2026 و2027، لدعم برامج التعافي المبكر، والمساعدات الإنسانية، والتعاون الثنائي.
وأشارت إلى أن زيارتها كشفت حجم التحديات المتراكمة بعد سنوات طويلة من الدمار، مؤكدة أن احتياجات إعادة الإعمار ما تزال كبيرة وملحّة على أرض الواقع.
الحل












Discussion about this post