شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
دمشق –الدكتور محمد الجبالي
إن إصدار عملة وطنية جديدة لا يحقق الاستقرار النقدي بمجرد صدور قرارها الرسمي ، فالقيمة الحقيقية للعملة تُبنى على واقع اقتصادي منتج وقادر على استعادة توازنه ، فالعملة ليست نقطة انطلاق للإصلاح بل نتيجة طبيعية له ومرآة تعكس صحة الاقتصاد وقدرته على النمو .
ويؤكد مختصون أن نجاح أي عملة جديدة مرهون بترجمة الوعود الاقتصادية إلى مشاريع حقيقية على الأرض ولا سيما الاستثمارات الأجنبية والعربية لما لها من دور مباشر في تعزيز الثقة وتوفير دعم فعلي للعملة يفوق أثر الإجراءات النظرية طويلة الأمد.
كما أن إطلاق العملة يجب أن يترافق مع إصلاحات اقتصادية ومصرفية واضحة وشفافة وبرنامج زمني معلن إلى جانب الحزم في منع تداول العملات البديلة لما لذلك من أثر حاسم في حماية العملة من التآكل والمضاربة .
التضخم… الامتحان الأصعب
ففي المراحل الأولى لإطلاق أي عملة جديدة يبقى التضخم الخطر الأكبر ، فأي ارتفاع غير مبرر في الأسعار كفيل بإشعال حالة من القلق الشعبي تنعكس سلوكًا استهلاكيًا سلبيًا يضرب الثقة في مهدها ، لذلك تبرز أهمية الشراكة بين الدولة والفعاليات التجارية وغرف التجارة لضبط الأسواق ومنع الاستغلال وحماية القوة الشرائية للمواطن .. في المحصلة لا تُقاس قوة العملة بالشعارات ولا بالقرارات الفورية بل بقدرة الاقتصاد الحقيقي على الوقوف على قدميه وبمستوى الثقة الذي يشعر به المواطن والمستثمر على حد سواء ، وما لم تُبنَ هذه الثقة على أسس واقعية فإن أي عملة جديدة ستبقى حبيسة الورق مهما حسنت نوايا مطلقيها .
حفظ الله الوطن وأمنه الاقتصادي .












Discussion about this post