شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
سلّط موقع “أويل برايس” المتخصص في شؤون الطاقة الضوء على التحرك السعودي المتسارع نحو قطاعي النفط والغاز في سورية، عبر اتفاقيات تشغيلية واسعة مع الشركة السورية للنفط، معتبرًا أن هذه الخطوة تتجاوز البعد الاقتصادي لتندرج ضمن رؤية سياسية أوسع تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا لإعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة.
وأوضح الموقع، في تقرير ترجمته منصة “عربي 21”، أن الاتفاقيات الموقعة بين الرياض ودمشق لا يمكن النظر إليها كمبادرة خليجية منفصلة، بل كجزء من نموذج دولي جديد لإعادة إعمار سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، يعتمد على واجهة عربية قوية تتولى التنفيذ، بينما تقف الشركات الغربية خلفها بالدعم الفني والاستثماري.
وأشار التقرير إلى أن دخول الإمارات المبكر إلى قطاع الغاز السوري شكّل الإشارة الأولى لهذا التحول، قبل أن تأتي الخطوة السعودية كمرحلة ثانية، في سياق مساعٍ أمريكية لإعادة تثبيت النفوذ الغربي في الشرق الأوسط، وربط ذلك بإحياء مسار التطبيع العربي الإسرائيلي.
وبحسب “أويل برايس”، فإن الاتفاقيات السعودية السورية ليست ذات طابع رمزي، بل ترتيبات عملية تشرف عليها وزارة الطاقة السعودية بشكل مباشر، عبر أربع شركات رئيسية هي: “طاقة”، و”أديس القابضة”، و”الحفر العربية”، و”أركاس”، التي ستتولى تقديم الدعم الفني وتطوير البنية التحتية لحقول النفط والغاز.
وذكر التقرير أن هذه الشركات ستنفذ أعمال مسح زلزالي وحفر وصيانة وتدريب، إضافة إلى تقديم حلول متكاملة لتطوير الحقول، مع تركيز مبدئي على رفع إنتاج خمسة حقول غاز رئيسية هي: أبو رباح، وقمقم، وشمال الفيضة، والتياس، وزملة المهر.
وأكد الموقع أن هذه التحركات تتقاطع مع توجه إماراتي متزايد نحو التوسع في قطاع الغاز السوري، خاصة بعد اتفاق “دانة غاز” مع الشركة السورية للنفط، مشيرًا إلى أن المبادرات الخليجية تسير بالتوازي مع انخراط غربي مباشر، عقب إعلان شركات أمريكية مثل “بيكر هيوز” و”هانت إنرجي” و”أرجنت إل إن جي” في تموز/يوليو الماضي نيتها المساهمة في إعادة بناء قطاع الطاقة السوري، بدءًا من غرب الفرات مع توقع التوسع شرقًا لاحقًا.
ورغم مرور أكثر من 14 عامًا على اندلاع الحرب، يرى التقرير أن سورية لا تزال تمتلك مقومات كبيرة للعمل في مجال الطاقة، إذ كانت قبل الحرب تنتج نحو 316 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي الجاف يوميًا، مع احتياطيات مؤكدة تصل إلى 8.5 تريليونات قدم مكعب.
وأوضح الموقع أن شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية كانت قد بدأت تطوير منطقة الغاز الوسطى الجنوبية عام 2009، ونجحت بحلول 2011 في رفع الإنتاج بنحو 40%، فيما شكّلت عائدات النفط والغاز مجتمعة نحو ربع إيرادات الحكومة السورية، ما جعل البلاد لاعبًا محوريًا في سوق الهيدروكربونات بشرق المتوسط.
وأضاف التقرير أن التدخل العسكري الروسي عام 2015 ترافق مع خطة تعاون طاقي واسعة شملت إعادة تأهيل أكثر من 40 منشأة، بدءًا من الغاز وصولًا إلى النفط البحري، فضلًا عن توسعة قطاع الكهرباء وإعادة بناء محطات استراتيجية في حلب ودير الزور ومحردة وتشرين، بهدف استعادة السيطرة المركزية على الشبكة الوطنية.
وأشار الموقع إلى أن موسكو كانت قد خططت لتوسعة مصفاتي حمص وبانياس ضمن ثلاث مراحل لرفع طاقتهما من 140 ألف برميل يوميًا إلى نحو 360 ألف برميل، مع نية استخدامهما لتكرير النفط الإيراني ونقله إلى الأسواق الأوروبية عبر المتوسط.
وبيّن التقرير أن سورية كانت تنتج قبل الحرب قرابة 400 ألف برميل نفط يوميًا من احتياطيات مؤكدة تبلغ 2.5 مليار برميل، فيما وصل الإنتاج في فترات سابقة إلى نحو 600 ألف برميل يوميًا قبل أن يتراجع بسبب غياب تقنيات الاستخلاص الحديثة.
كما لفت إلى أن أوروبا كانت تستورد نفطًا سوريًا بقيمة تتجاوز 3 مليارات دولار سنويًا حتى عام 2011، معظمها إلى ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، عبر موانئ بانياس وطرطوس واللاذقية، بمشاركة شركات دولية كبرى مثل “شل” و”توتال” و”بتروفاك” و”غلف ساندز” و”تاتنفت” و”CNPC”.
وأكد الموقع أن سورية شكّلت حجر زاوية في الإستراتيجية الروسية بالشرق الأوسط، إذ وفّرت لموسكو وجودًا عسكريًا دائمًا على البحر المتوسط خارج نطاق الناتو، من خلال قاعدتي طرطوس البحرية وحميميم الجوية، ما أتاح لها توسيع نفوذها الإقليمي.
وأضاف أن دمشق كانت أيضًا منصة استخباراتية وعسكرية متقدمة لروسيا وإيران، قبل أن تسعى واشنطن ولندن إلى كسر هذا التمركز عبر إسقاط الأسد وتغيير نموذج إعادة الإعمار، ليس فقط لإعادة بناء سورية، بل لتفكيك أحد أبرز المكاسب الجيوسياسية الروسية في المنطقة.
وختم التقرير بالتأكيد على أن ما يجري في قطاع الطاقة السوري اليوم لا يمثل مجرد استثمارات خليجية، بل عملية إعادة هندسة شاملة لبنية الطاقة والسياسة، حيث توفر السعودية والإمارات الغطاء الإقليمي، وتتولى الشركات الغربية الجانب التقني، فيما ترسم واشنطن الإطار الاستراتيجي العام، في خطوة تهدف إلى تقليص النفوذ الروسي وفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة.
عربي 21












Discussion about this post