شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
تستعد سورية مطلع عام 2026 لإطلاق عملية واسعة لاستبدال العملة القديمة بأوراق نقدية جديدة، في خطوة تهدف إلى ترتيب النظام النقدي واستعادة ثقة المواطنين بالليرة السورية بعد أكثر من عقد من الحرب والتدهور الاقتصادي.
أعلن حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية, أن عملية الاستبدال ستبدأ اعتباراً من الأول من كانون الثاني/يناير 2026، واصفاً إياها بأنها نقطة تحول نقدية تنتقل فيها البلاد إلى “مرحلة مالية جديدة”.
وقال إن هذه الخطوة تستهدف تعزيز قابلية الليرة في التداول وتحسين أداء الاقتصاد اليومي عبر تسهيل حمل النقد والتعامل به.
لماذا الاستبدال الآن؟
يوضح الاقتصادي السوري الدكتور دريد درغام أن الاقتصاد السوري يعاني من تآكل حاد في القوة الشرائية، وانخفاض كبير في مدخرات الأسر بسبب سنوات التضخم وارتفاع الأسعار، ما جعل التعامل بالليرة القديمة غير عملي ويثقل كاهل المواطنين اقتصادياً ورقمياً.
ويربط درغام انخفاض قيمة الليرة الحالية – التي يقارب سعر صرفها 11,500 مقابل الدولار – بانهيارها من نحو 50 قبل الحرب في 2011.
تأثير محدود على الفئات الأكثر هشاشة
يرى درغام أن غالبية السوريين لن يشعروا بتغير جوهري في حياتهم اليومية، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة مثل الفقراء، والنازحين، والمستفيدين من المساعدات، والموظفين بلا رواتب ثابتة. فهؤلاء لم يتمكنوا أصلاً من بناء مدخرات يمكن أن يتأثر بها تبديل العملة.
السيولة الكبيرة بين أصحاب الأموال
من ناحية أخرى، يشير درغام إلى أن أصحاب السيولة النقدية الكبيرة، مثل التجار وأصحاب الأعمال وحتى المتعاملين في السوق غير الرسمية، هم الأكثر تأثراً بهذه العملية.
فهم قد يواجهون خيارات صعبة بين الإفصاح عن أموالهم أو محاولة الاحتفاظ بها في السوق السوداء، وهو ما قد يؤدي إلى مشاكل تتعلق بالرقابة المصرفية والضريبية.
تحديات مصرفية ولوجستية
يحذر درغام من أن التنظيم العملي لعملية الاستبدال قد يشهد صعوبات، خاصة في المناطق الحضرية المكتظة.
فقلة المنافذ المصرفية قد تؤدي إلى طوابير طويلة وضغط على الخدمات، بينما الإجراءات التنظيمية مثل التحقق من الهوية وتعبئة البيانات قد تبطئ العملية وتثقل كاهل المواطنين.
كما يشير إلى احتمال لجوء بعض أصحاب الأموال إلى السوق غير الرسمية لتفادي الإفصاح والرقابة، ما قد يرفع الطلب على الدولار ويعيق استقرار الليرة الجديدة قبل أن تستقر في الدورة النقدية.
هل يمكن أن تنجح العملية؟
يخلص درغام إلى أن النجاح لا يرتبط فقط بتغيير شكل الأوراق النقدية، بل بقدرة الدولة على إدارة الاستبدال بشفافية وسلاسة. ويشمل ذلك توسيع شبكات الصرافة، تبسيط الإجراءات المصرفية، وضمان التواصل الواضح مع المواطنين، إلى جانب التعاطي بحزم مع مخاطر السوق الموازية.
ويضيف أن هذه الخطوة قد تشكل فرصة لإعادة توازن نقدي إذا أحسن تنفيذها، لكنها إذا رافقها تعقيد بيروقراطي أو غموض في الإدارة فقد تتحول إلى عبء إضافي في وقت تعتبره الأصعب في الاقتصاد السوري منذ عقود.
الحل












Discussion about this post