شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
مع إعلان مصرف سورية المركزي عزمه إطلاق العملة السورية الجديدة مطلع عام 2026 وحذف صفرين من الليرة، تتزايد تساؤلات المواطنين حول مستقبل مدخراتهم، وآلية التعامل بين العملة القديمة والجديدة، وتأثير الخطوة على الأسعار، إضافة إلى مدى كفاية مدة الاستبدال المقترحة.
وتُظهر تجارب دول مثل تركيا والبرازيل أن نجاح حذف الأصفار لا يرتبط بالقرار النقدي وحده، بل بمنظومة إصلاحات اقتصادية متكاملة، خصوصاً في الدول التي تعاني من تضخم مرتفع وضعف الثقة بالعملة المحلية.
تركيا: حذف الأصفار ضمن برنامج إصلاحي شامل
في عام 2005، أطلقت تركيا الليرة التركية الجديدة بعد حذف ستة أصفار من العملة القديمة، التي كانت قد تآكلت قيمتها نتيجة تضخم تجاوز 70% سنوياً خلال التسعينيات.
ولم يكن النجاح نتيجة التغيير الشكلي فقط، بل ثمرة حزمة إصلاحات تضمنت:
تشديد السياسة المالية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
ضبط الإنفاق العام وتحقيق فائض أولي في الموازنة.
تعزيز استقلالية البنك المركزي.
توفير بيئة سياسية مستقرة عززت ثقة المستثمرين.
وخلال ثلاث سنوات فقط، تراجع التضخم إلى ما دون 10%، واستعادت الليرة مكانتها في التعاملات الداخلية.
البرازيل: محاولات متكررة حتى الاستقرار
عانت البرازيل من تضخم مفرط تجاوز 2000%، ما دفعها إلى حذف الأصفار أكثر من ست مرات بين 1967 و1994.
ولم يتحقق الاستقرار إلا مع إطلاق «خطة الريال» عام 1994، التي اعتمدت على:
ربط مؤقت بين الأجور والأسعار لكبح التضخم.
سياسة نقدية صارمة.
استقلال تدريجي للبنك المركزي.
دعم الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات.
خطوات عملية للمواطن السوري خلال الاستبدال
متابعة الإعلانات الرسمية لمعرفة فئات العملة الجديدة ومواعيد الاستبدال، حيث أعلن حاكم مصرف سورية المركزي أن مدة الاستبدال لا تقل عن ثلاثة أشهر، مع تخصيص 66 شركة ونحو ألف منفذ لهذه العملية.
توزيع المدخرات بحكمة بين العملة المحلية والدولار.
تجنب التعامل مع السوق السوداء لما تحمله من مخاطر خسارة.
التخطيط المدروس للمشتريات الأساسية دون تسرع.
الاستعانة بالمصارف أو المختصين الماليين لضمان سلامة المدخرات.
خلاصة التجارب
تشير التجارب الدولية إلى أن حذف الأصفار ليس حلاً بحد ذاته، بل أداة ضمن مسار إصلاحي أوسع، يعتمد على الاستقرار السياسي والمالي، ودعم الإنتاج الحقيقي، والتواصل الشفاف مع المواطنين.
ونجاح التجربة السورية سيبقى مرهوناً بمدى ربط الإصلاح النقدي بإصلاح اقتصادي شامل ومستدام.












Discussion about this post