شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
منذ تلك اللحظة التي دوى فيها الرصاص في مركز أمني بالقرب من تدمر، مودياً بحياة عسكريين أمريكيين ومترجم مدني، والمنطقة تعيش حالة من الاستنفار الاستخباراتي والإعلامي. هذه الحادثة، التي وقعت في قلب البادية السورية، فتحت صندوقاً من التساؤلات حول طبيعة الاستقرار الهش في سوريا ما بعد الأسد، ومدى قدرة السلطة الجديدة على ضبط “الاختراقات” داخل أجهزتها.
روايات متضاربة.. من الفاعل الحقيقي؟
في البداية، مالت “القيادة المركزية الأمريكية” (CENTCOM) إلى رواية تقليدية تتحدث عن “كمين لداعش”. لكن سرعان ما بدأت تفاصيل مغايرة تطفو على السطح عبر مصادر محلية وناشطين، كشفت هوية الجاني الحقيقية:
عنصر أمني بصبغة “راديكالية”: تشير المعلومات إلى أن مطلق النار كان عضواً في جهاز الأمن السوري، وله تاريخ من التنقل بين “جبهة النصرة” و”هيئة تحرير الشام”.
الثغرة الأمنية: تمكن الجاني من مرافقة مسؤوله الأمني إلى اجتماع رفيع المستوى مع الوفد الأمريكي، مما مكنه من تنفيذ الهجوم من مسافة صفر.
اعتراف دمشق: أقرت السلطات السورية بأن المنفذ كان ضمن صفوفها، لكنها وصفته بـ “الخلايا النائمة” لداعش التي نجحت في اختراق الجهاز.
لماذا يقلق “الكونغرس” من حادثة تدمر؟
الجواب يكمن في “اللااستقرار” البنيوي. فرغم اعتراف المجتمع الدولي بسلطة الرئيس أحمد الشرع، واستقباله في عواصم كبرى مثل واشنطن وموسكو، إلا أن “السيادة العملية” على الأرض لا تزال تواجه تحديات كبرى.
المعضلة هنا تكمن في أن بنية الأمن السوري الجديد تعتمد بشكل أساسي على فصائل سابقة مثل “هيئة تحرير الشام”، وهي بيئة يسهل اختراقها من قبل عناصر أكثر راديكالية، تماماً كما يحدث من اختراقات متبادلة بين النظام والجماعات المتطرفة.
مستقبل التواجد الأمريكي و”الربيع الأموي”
تضع هذه الحادثة إدارة الرئيس ترامب أمام خيارات صعبة بخصوص مستقبل القوات الأمريكية المتواجدة في سوريا منذ 2014:
البقاء والدعم: لمساعدة دمشق في بسط سيطرتها الكاملة ومنع التوغل الإسرائيلي وضبط “قسد”.
الانسحاب السريع: تحت ضغط الرأي العام الأمريكي الغاضب من مقتل جنوده، وهو ما قد يضعف سلطة دمشق أمام خصومها الداخليين.
استثمارات في مهب الريح
إن الشراكة السورية-الأمريكية الجديدة ليست عسكرية فحسب، بل هي “بوابة اقتصادية” لشركات غربية كبرى تطمح لدخول السوق السورية. وقوع هجوم داخل “حضن الأمن السوري” يبعث برسالة سلبية للمستثمرين، مفادها أن الأرض لا تزال تتحرك تحت الأقدام
روسيا اليوم












Discussion about this post