شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
نشر موقع “National Security Journal” تحليلاً لافتاً حول الجدوى الاستراتيجية لبقاء القوات الأمريكية في سوريا، معتبراً أن الخسائر البشرية الأخيرة بين صفوف الجنود والمتعاقدين الأمريكيين ليست مجرد مأساة عسكرية، بل هي مؤشر على “خلل بنيوي” في موازين القوى وفقدان البوصلة الاستراتيجية لواشنطن في بلاد الشام.
التوازن الناشئ: صراع المصالح يخدم واشنطن
يرى التحليل أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة لقوات برية لضمان مصالحها؛ فالمفارقة تكمن في أن القوى الإقليمية الكبرى (تركيا، إسرائيل، إيران، السعودية، والإمارات) تتصارع فيما بينها بطريقة تمنع أي طرف من الانفراد بالسيطرة. هذا “التوازن من خلال الاحتكاك” يحقق لواشنطن أهدافها الكبرى بأقل التكاليف:
إبقاء المنطقة مجزأة ومنع ظهور قوة مهيمنة واحدة.
ضمان عدم تحول الشرق الأوسط إلى ورقة ضغط ضد النظام العالمي.
أدوار القوى الإقليمية: معادلة “الكل ضد الكل”
يفصل المقال كيف تساهم كل دولة في هذا التوازن التلقائي:
تركيا والبراغماتية الجديدة: رغم تحالفها الرسمي مع واشنطن، تتبع أنقرة استراتيجية “عثمانية جديدة” تحاصر من خلالها النفوذ الإيراني والروسي في شمال سوريا، مما يقيد حركة طهران وموسكو دون حاجة لتدخل أمريكي مباشر.
إسرائيل والعمل الجراحي: تنفذ تل أبيب حملات دؤوبة لإضعاف التمركز الإيراني، وهي تمتلك التفوق الجوي والاستخباراتي الكافي للقيام بذلك بمفردها، ما يجعل الوجود الأمريكي في هذا السياق ثانوياً.
دول الخليج (السعودية والإمارات): رغم ابتعادها عن التدخل العسكري المباشر، إلا أن ثقلها السياسي والمعلوماتي وحذرها من التوسع الإيراني يضمن استمرار النزاع على نفوذ طهران في عواصم كبغداد وبيروت، مما يمنع تحويل المكاسب الميدانية السورية إلى نفوذ إقليمي شامل.
الهروب من “مستنقع” وادي الفرات
يشير التقرير إلى أن المصالح الأمريكية الجوهرية لا تعتمد اليوم على تسيير دوريات في وادي نهر الفرات. بل إن الإصرار على البقاء في مواقع مكشوفة وهشة يعرض الجنود لمخاطر غير مبررة، في وقت تحتاج فيه واشنطن لتركيز مواردها على جبهات أكثر حيوية في المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا.
الخلاصة: التوازن الذاتي
الاستنتاج الأكثر جرأة في التحليل هو أن سوريا “لا تحتاج إلى حامية أمريكية” لتحقيق نتائج تخدم مصالح الولايات المتحدة. فالمنطقة، وللمرة الأولى، تظهر قدرة على موازنة نفسها بنفسها من خلال تضارب المصالح الإقليمية. الاستمرار في الوجود العسكري ليس صمام أمان للاستقرار، بل هو “غرق” في مسرح عمليات لم يعد يحدد موازين القوى العالمية.
لبنان 21












Discussion about this post