شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
يحتفل السوريون اليوم الإثنين، بذكرى عام على سقوط نظام بشار الأسد، بعد حرب ضروس استمرت لأكثر من عقد، وخلفت خسائر صعبة الحصر على المستويين البشري والاقتصادي.
ومع مرور العام الأول، تمكنت الإدارة الجديدة من تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس على الصعيدين الاقتصادي والمعيشي، في وقت لا تزال رحلتها نحو النهوض الاقتصادي طويلة، وسط تحديات لا تزال قائمة.
رفع العقوبات أبرز الإنجازات
أبرز الإنجازات التي تحققت تتمثل في رفع غالبية العقوبات الغربية المفروضة على النظام السابق، والتي كانت تعيق فعلياً أي تبادل تجاري أو معاملات اقتصادية أجنبية مع سوريا، في وقت تحتاج البلاد إلى استثمارات للبدء بمرحلة إعادة الإعمار التي تقدر تكلفتها بنحو 216 مليار دولار وفق “البنك الدولي”.
وصف حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر حصرية خطوة رفع العقوبات بأنها “معجزة” للدلالة على أهميتها، خصوصاً أنها سمحت لبعض المؤسسات المالية العالمية بالدخول مجدداً إلى الأسواق السورية.
ولكن لا يزال هذا الملف بعيداً عن الإغلاق، خصوصاً أن العقوبات المفروضة بموجب قانون “قيصر” الأميركي لم تلغ بعد، بل تم تعليقها لمدة 180 يوماً بانتظار قرار الكونغرس بشأنها.
حصرية توقع في مقابلة سابقة مع “رويترز” أن يتم إنهاء هذا الملف بحلول نهاية السنة الجارية، وفقاً لمناقشاته مع المشرعين الأميركيين، معتبراً أن تحقق هذه الخطوة “ينهي الفصل الأخير من العقوبات”، و”يمنح الطمأنينة لمصارف المراسلة المحتملة بشأن التعامل مع سوريا”.
وأصدر الكونغرس الأميركي مساء الأحد مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني والذي يتضمن بنداً لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر”. ويطلب مشروع القانون من رئيس الولايات المتحدة أو من ينوب عنه، تقديم تقرير للكونجرس كل 6 أشهر خلال الأربع سنوات المقبلة، لتقييم أداء الحكومة السورية واتخاذها “إجراءات ملموسة”، فيما يتعلق بعدة ملفات، من بينها القضاء على تهديد “الجماعات الإرهابية”.
أدى رفع غالبية العقوبات الغربية إلى تدفق استثمارات عربية وغربية إلى سوريا، إذ أشار الرئيس السوري أحمد الشرع في أكتوبر الماضي، إلى أن البلاد اجتذبت استثمارات تناهز قيمتها 28 مليار دولار في أول سبعة شهور من سقوط نظام الأسد، متوقعاً ارتفاعها إلى 100 مليار دولار.
يأتي التصريح بعدما أعلنت سوريا في أغسطس، عن واحدة من أضخم خططها الاستثمارية منذ عقود، كاشفة عن 12 مشروعاً استراتيجياً، على رأسها تطوير وتوسعة مطار دمشق الدولي، وشبكة مترو في العاصمة، إضافةً إلى مشروعات عقارية وتجارية ضخمة، حسبما كشف رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي. وبلغت العقود الموقعة المرتبطة بهذه المشاريع 14 مليار دولار.
لم تقتصر آثار هذه الخطوة على تدفق الاستثمارات، بل امتدت لتطال مختلف جوانب القطاعين المالي والاقتصادي في سوريا.
وعلى سبيل المثال، تمكنت سوريا في حزيران الماضي، من تنفيذ أول عملية تحويل مالي عبر نظام “سويفت” العالمي للمدفوعات منذ 2011. كما وقع المركزي السوري اتفاقية مع شركة “فيزا” العالمية تتضمن خارطة طريق لبناء منظومة المدفوعات الرقمية. وأعاد بنك “بيمو السعودي الفرنسي” أول بنك خاص في سوريا، فتح قنوات التعامل المصرفي مع البنوك السعودية بعد توقف دام نحو 15 عاماً.
جاءت هذه الخطوات بالتزامن مع عودة المؤسسات الدولية المقرضة لبناء علاقات مع السلطات في سوريا، إذ استقبلت دمشق في حزيران الماضي أول بعثة فنية من صندوق النقد منذ 18 عاماً، كما تنسق بشكل مستمر مع “البنك الدولي” بشأن منح ومشاريع جديدة في سوريا.
تحسن جزئي في قطاع الكهرباء
منذ 2011، خاضت سوريا حرباً دمرت العديد من منشآت البنية التحتية في البلاد، وباتت تعاني من انقطاع يومي للكهرباء، كما أن إنتاج النفط والغاز انخفضا بشدة.
أعطت السلطات الجديدة في سوريا لهذا القطاع الأولوية، إذ سرعان ما تحركت لتطويره منذ الأيام الأولى لتسلمها السلطة.
وبدأ السوريون أخيراً بملاحظة تغير في هذا القطاع، إذ ارتفع إنتاج الطاقة الكهربائية إلى 2400 ميغاواط، ما سمح بتحسن ملحوظ في التغذية بعدد من المحافظات، بما في ذلك تزويد العاصمة دمشق بالكهرباء على مدار 24 ساعة للمرة الأولى منذ عام 2011، حسبما ذكر محمد فضيلة، مدير المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء في سوريا في تصريحات سابقة لـ”الشرق”.
تُعدّ الكهرباء من أبرز التحديات، إذ قال خالد أبو دي، المدير العام لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء، في تصريحات سابقة لـ”الشرق”، إن البلاد تحتاج إلى نحو 5 سنوات لاستقرار التيار الكهربائي بشكل كامل، مشيراً إلى عجز يتجاوز 80% من إجمالي الاحتياجات الحالية.
أوضح أبو دي، حينها، أن كلفة إعادة تأهيل القطاع تُقدَّر بنحو 40 مليار دولار، بينها نصف مليار دولار مخصصة لتطوير شبكات النقل والتحويل، وهي كلفة مرتفعة جداً لاقتصاد بات حجمه 21 مليار دولار، بانخفاض بأكثر من النصف عن مستويات عام 2010، وفق البنك الدولي.
لذلك، تعول البلاد على الشركات الخاصة المحلية والأجنبية لتطوير هذا القطاع، ووقعت لهذا الغرض العديد من الاتفاقيات.












Discussion about this post