شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
تعيش الأوساط الاقتصادية والشعبية في سورية حالة من الترقب الحذر تجاه مستقبل سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، في ظل استمرار الأزمات البنيوية التي تثقل كاهل الاقتصاد المحلي.
وفي هذا الإطار، قدّم الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر رؤية موسّعة تضم ثلاثة سيناريوهات محتملة قد ترسم مسار العملة خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن إنعاش الليرة مرتبط بإجراءات إصلاحية جادة وتغيرات سياسية واقتصادية داخلية وخارجية.
ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الليرة
- السيناريو المتفائل
يرجّح هذا المسار إمكانية تحسن قيمة الليرة، مع توقعات تشير إلى وصول سعر الصرف إلى حدود 10,900 ليرة للدولار مع نهاية الربع الأخير من العام الحالي. كما يتوقع أن يبلغ متوسط السعر حوالي 10,572 ليرة للدولار خلال العام 2026، وهي تقديرات تنسجم مع نماذج توقعات اقتصادية عالمية، لكنها رهينة بوجود بيئة داعمة واستقرار سياسي واقتصادي يسمح بتحقيقها.
- السيناريو المتشائم
على الطرف المقابل، يحذر السيناريو السلبي من تراجع أكبر في قيمة الليرة قد يتجاوز 16,000 ليرة للدولار خلال العام المقبل، في حال استمرار غياب الإصلاحات وتجاهل معالجة التشوهات البنيوية.
ويرى هذا السيناريو أن استمرار الانكماش الاقتصادي وغياب الإنتاج المحلي سيضع البلاد أمام موجة جديدة من التدهور النقدي.
- سيناريو الثبات النسبي
أما إذا بقي الوضع كما هو، دون إصلاحات تُحدث فرقًا أو أزمات كبيرة تدفع نحو مزيد من التراجع، فقد يستقر سعر الصرف حول 13,500 ليرة للدولار، وهو سيناريو يعكس حالة الجمود التي تعيشها الأسواق، حيث تتساوى الضغوط السلبية مع محاولات التدخل المحدودة.
فجوة الإنتاج المحلي وتأثير الثقة
يوضح اسمندر أن سعر الصرف يتأثر بشبكة واسعة من العوامل، أبرزها فجوة الاقتصاد الحقيقي، إذ يؤدي ضعف الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الاستيراد إلى رفع الطلب على الدولار، وبالتالي إضعاف الليرة.
كما يلعب العامل النفسي دورًا مهمًا، حيث تؤثر الثقة في الوضع العام على قرارات الأفراد بين الاحتفاظ بالعملة المحلية أو الاتجاه نحو الدولار.
كما يبرز دور البنك المركزي من خلال حجم الاحتياطي النقدي والفارق بين السعر الرسمي والموازي، وهي عوامل أساسية في تحديد قوة الليرة واستقرارها.
توافق مع التوقعات الدولية
تتلاقى هذه التوقعات مع رؤية البنك الدولي الذي توقع نموًا طفيفًا بنسبة 1% في عام 2025 رغم التحديات المستمرة، مثل القيود المفروضة على السيولة والعقوبات وعرقلة الوصول إلى الخدمات المصرفية العالمية، وهي عوامل تواصل الحد من النمو الاقتصادي السوري.
السياسة.. كلمة السر
ويختتم اسمندر تحليله بالتأكيد على أن الاستقرار السياسي ورفع أو تخفيف العقوبات يمثل المفتاح الحقيقي لعودة الليرة إلى مسار أكثر توازنًا، محذرًا من أن غياب الحلول السياسية سيُبقي البلاد ضمن دائرة السيناريو السلبي.
“الحل”












Discussion about this post