شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
أثار التقرير الذي نشرته وكالة رويترز مؤخرًا حول احتمال إنشاء قاعدة عسكرية جوية أميركية في دمشق، حالة من الجدل والانتقادات، وسط تكهنات متباينة حول الموقع والأسباب التي قد تقف وراء هذه الخطوة. التقرير، الذي استند إلى 6 مصادر، ذكر أن الولايات المتحدة تستعد لترسيخ وجودها العسكري في سوريا، ما دفع العديد من الجهات الرسمية إلى نفي الخبر أو التعليق عليه.
تقرير رويترز: تسريبات وتحليلات متضاربة
التقرير، الذي تم نشره في 11 نوفمبر 2023، أشار إلى أن الولايات المتحدة بصدد إنشاء قاعدة جوية في دمشق، حيث نقل عن مسؤولين أميركيين أنهم طلبوا حذف تفاصيل دقيقة حول الموقع في النسخة النهائية، مما أثار تساؤلات حول الغاية من هذه التعديلات. ذكر التقرير أن القاعدة ستكون “عند مدخل المناطق الجنوبية من سوريا”، ما يثير شكوكًا حول إمكانية إقامة قاعدة جوية في مطار المزة العسكري، الواقع جنوب غرب العاصمة دمشق.
وبينما كان هناك من أكد أن مطار المزة قد يكون هو الوجهة المتوقعة، إلا أن هذه التوقعات قوبلت بانتقادات حادة، بالنظر إلى سجل المطار في احتجاز المعتقلين أثناء سنوات النظام السوري، بالإضافة إلى قربه من المناطق التي تعرضت للقصف العنيف خلال سنوات الثورة، مثل داريا والمعضمية.
هل سيكون مطار المزة هو الوجهة؟
رغم التكهنات حول مطار المزة العسكري، يعتقد البعض أن هذا الاحتمال ضعيف، نظرًا لأسباب متعلقة بالسيادة السورية، حيث أشارت بعض التسريبات إلى أن مطار خلخلة في ريف السويداء قد يكون خيارًا أكثر منطقية. هذا المطار، الذي يتمتع بمرافق لوجستية أفضل، قد يساهم في تعزيز الوجود الأميركي في جنوب سوريا دون الحاجة إلى الانشغال بقضايا سياسية حساسة.
ورغم وجود مطار بلي في جنوب دمشق كإمكانية أخرى، إلا أن الخبراء العسكريين يشيرون إلى أن إنشاء قاعدة جوية متكاملة يحتاج إلى مدارج خاصة ومرافق تتجاوز ما هو متاح في بعض المواقع العسكرية الحالية.
أميركا في قلب سوريا: توجيه رسائل متعددة
إن تعزيز الوجود الأميركي بالقرب من العاصمة السورية قد يحمل في طياته عدة رسائل، أبرزها:
إضعاف النفوذ الإيراني في سوريا، إذ تعد هذه الخطوة محاولة لتقليص التوسع الإيراني في المناطق المحيطة بالعاصمة.
رسالة إلى روسيا، مفادها أن واشنطن لا تزال تمتلك القدرة على التأثير في معادلة القوى في سوريا، خصوصًا في ظل التوترات المستمرة بين روسيا وأميركا في المنطقة.
ما الذي يعنيه هذا الوجود على السيادة السورية؟
بينما تنفي وزارة الخارجية السورية هذه الأنباء، واصفة إياها بأنها “مزاعم”، الباحث في الشؤون الأمنية عمار فرهود يرى أن وجود قاعدة أميركية بالقرب من دمشق قد يؤثر جزئيًا على السيادة السورية، لكن هذا التأثير محدود للغاية بالنظر إلى الظروف السياسية الاستثنائية التي تمر بها سوريا. إذ أن سوريا خرجت من أزمة استمرت أكثر من عقد، وفقدت كثيرًا من سيادتها قبل الانفتاح على الاتفاقات مع واشنطن.
من جانب آخر، يعتقد الباحث مالك الحافظ أن هذا الوجود يمكن أن يكون بمثابة تسوية سياسية جزئية بين الحكومة السورية وواشنطن، ويقول: “وجود قاعدة أميركية قد يسهم في استقرار الوضع الداخلي في سوريا على المدى القصير”، ولكنه يضيف أن التوازن بين السيادة الوطنية والتعاون الدولي سيكون نقطة محورية في المستقبل.
تساؤلات حول نوع الوجود الأميركي: قاعدة جوية أم نقطة لوجستية؟
إن الحديث عن قاعدة جوية يتطلب تجهيزات متكاملة تشمل مدارج طويلة، منظومات دفاع جوي، وأماكن لتخزين الذخائر، وهو ما يشير إلى أن القاعدة المقترحة قد تكون أقرب إلى نقطة لوجستية أو غرفة عمليات تنسيق عسكري، ما يعني أن أميركا قد تكون بصدد إقامة نقطة مراقبة أو منطقة انطلاق للطائرات القادمة من قواعد أخرى مثل قاعدة التنف.
الوجود الأميركي في سوريا: أبعاد سياسية وأمنية
الوجود الأميركي في سوريا، في حال تم تأكيده، يمكن أن يغير بشكل جذري موازين القوى في المنطقة. فبينما يعتقد البعض أن ذلك قد يعزز من التعاون مع الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، يرى آخرون أن هذا الوجود قد يزيد من التعقيدات الأمنية ويؤدي إلى تصعيد في العلاقة بين دمشق وطهران، خصوصًا إذا شعر الطرف الإيراني أن الوجود الأميركي يهدف إلى تقليص نفوذه في البلاد.
تلفزيون سوريا












Discussion about this post