شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
تواصل أنقرة العمل بقوة لإعادة ترتيب المشهد السوري بما ينسجم مع مصالحها المباشرة، في ظل تعقيدات متشابكة يأتي في مقدمتها ملف السلاح الكردي، سواء المرتبط بـ«حزب العمال الكردستاني» أو «قوات سوريا الديمقراطية». وفي الوقت الذي يجري الحديث فيه عن زيارة مرتقبة لوفد من اللجنة البرلمانية المعنية بالملف الكردي إلى جزيرة إيمرالي، للقاء قائد «العمال الكردستاني» عبدالله أوجالان المعتقل منذ عام 1999، تراهن تركيا على اختراق هذا الجدار السياسي والنفسي، واستثمار القضية الكردية كورقة ضغط إقليمية، خاصة في الساحة السورية. وترى أنقرة أن معالجة التهديدات القادمة من «قسد» جزء أساسي من مشروع «تركيا الخالية من الإرهاب» في الداخل.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «حرييات» أن عناصر «الكردستاني» بدأوا بالانسحاب الكامل من منطقتَي وادي الزاب ومتينا شمال العراق، ما يقلّل إمكانية حدوث أي صدام مستقبلي مع الجيش التركي المنتشر هناك. أما في الساحة السورية، فتشير الصحيفة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تستعد لإحداث تغيير كبير في موقفها من أكراد سوريا، من خلال دمج «قسد» في الجيش السوري وتسليم مهمة محاربة «داعش» للجيش النظامي، خاصة بعد قبول دمشق الانضمام إلى «التحالف الدولي». وتقول الصحيفة إن واشنطن تتعامل بجدية مع تحذيرات أنقرة من بقاء «قسد» قوة مسلحة مستقلة، وتعمل بهدوء على تسوية ملف معتقلي «داعش» بالتعاون مع الدول المعنية لإعادتهم، تمهيداً لوضع السجون تحت إدارة الحكومة السورية.
اكتشف توقعات برجك اليومي
لكن، وبحسب مصادر تركية، لا توجد ضمانات لنجاح الجهود الأميركية، وهو ما يدفع أنقرة لتجديد تحذيراتها من خطر استمرار الوجود العسكري الكردي في سوريا، مع التلميح المتكرر إلى احتمال تنفيذ عملية عسكرية إذا لم تستجب «قسد» لمطلب تسليم السلاح والاندماج في الجيش السوري. وقد كرر وزير الخارجية التركي حاقان فيدان هذا الموقف مؤخرًا، مؤكداً أن تركيا «لن تسمح بوجود أي تشكيل عسكري يهدد أمنها». وردًا على ذلك، قال قائد «قسد» مظلوم عبدي خلال مؤتمر في دهوك إن سوريا «لن تعود إلى المركزية القديمة التي أدت إلى سقوط نظام بشار الأسد»، فيما رأت إلهام أحمد، من «الاتحاد الديمقراطي»، أن دمشق تسعى لاستعادة السيطرة على كامل البلاد.
القلق التركي من الدور الإسرائيلي
وفي الوقت نفسه، تخشى تركيا أن يؤدي دعم إسرائيل المتواصل لـ«قسد» إلى إدخال سوريا في مسار «بلقنة» ترفضه أنقرة بشدة. وجاءت زيارة بنيامين نتنياهو للمناطق السورية المحتلة وتصريحاته هناك لتعزز هذه المخاوف. ومع ذلك، تراهن أنقرة على أن واشنطن لن تسمح بتوسع الدور الإسرائيلي إلى هذا الحد. لذا تتطلع تركيا إلى حوار ثلاثي يضمها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف دفع «قسد» نحو الاندماج في الجيش السوري وتقليص النفوذ الإسرائيلي شمال البلاد.
وفي مقال بصحيفة «ميللييات»، يرى الكاتب فؤاد بول أن على الإدارة الأميركية «لجم إسرائيل»، محذرًا من أن تجاهل ذلك قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين أنقرة وتل أبيب. ويشير إلى أن الولايات المتحدة تخوض صراعات متعددة حول العالم، بينما تعتبر تركيا لاعبًا محوريًا في كل تلك الساحات، ما يجعل واشنطن بحاجة للحفاظ على تحالفها مع أنقرة. ويضيف بول أن سوريا قد تنزلق مجددًا إلى حرب داخلية، وأن الفرصة الأكبر أمام القيادة الجديدة في دمشق ترتبط بوجود الرئيس رجب طيب إردوغان، لأن «أمن سوريا من أمن تركيا»، على حد تعبيره، موضحًا أن إنهاء الإرهاب في المنطقة لن يتحقق إلا بدمج «قسد» في مؤسسات الدولة.
خطاب إردوغان ورسائل للداخل والخارج
وكان إردوغان قد جدّد هذا الموقف في خطابه أمام نواب «العدالة والتنمية»، مشدداً على أن تركيا ستواصل دعمها لسوريا من أجل بناء دولة مستقرة وآمنة. وأشار إلى أن المدن السورية الكبرى لطالما حملت تأثيرًا ثقافيًا تركيًا واضحًا، قبل أن يضيف بأن استدعاء روايات «طعن العرب للدولة العثمانية» لم يعد مجديًا، وأن تركيا اليوم تتحرك برؤية حضارية تشمل جغرافيا أوسع من مجرد حدودها السياسية.
ويرى مراقبون أن هذه الرسائل موجّهة أيضًا للمعارضة التركية التي لا تزال تحذر من الانخراط في «مغامرات» خارج الحدود.
الأخبار اللبنانية












Discussion about this post