شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
دمشق– عبد الحميد قتلان / محلل اقتصادي
يعيش سوق الأسهم الأمريكي اليوم واحدة من أكثر مراحله خطورة منذ عقود، إذ يحذر خبراء الاقتصاد من اقتراب انهيار كبير قد يعصف بالاقتصاد الأمريكي والعالمي معًا.
الكاتب الأمريكي المعروف أندرو روس سوركن صرّح مؤخرًا في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” قائلاً:
“للأسف، نحن مقبلون على انهيار لا مفرّ منه.”

هذا التحذير لم يأتِ من فراغ، فالسوق الأمريكي بلغ مستويات قياسية غير مسبوقة، إذ ارتفعت أسعار الأسهم إلى حدود خرافية لا تعبّر عن الواقع الاقتصادي الحقيقي، بل تستند بشكل شبه كامل إلى قطاع واحد فقط: الذكاء الاصطناعي.
فقاعة الذكاء الاصطناعي.. “الذهب الجديد” الذي قد ينفجر
منذ مطلع عام 2025، ضُخّت مئات المليارات في أسهم الشركات التكنولوجية تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي”، حتى أصبحت الكلمة نفسها بمثابة “رمز سحري” يجذب المستثمرين دون دراسة أو تقييم فعلي.
النتيجة كانت فقاعة استثمارية ضخمة، مشابهة لما حدث في فقاعة الإنترنت عام 2000، حين كانت الشركات تكتفي بإضافة كلمة “دوت كوم” لترتفع قيمتها أضعافًا.
قصة ميرا مرّاتي، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة “OpenAI”، تلخص الجنون الحالي:
أعلنت عن تأسيس شركة جديدة باسم “مايندز لاب”، دون منتج أو خطة واضحة، ومع ذلك حصلت على تمويل بقيمة 2 مليار دولار وتقييم سوقي وصل إلى 12 مليار دولار!
حدثٌ لم يشهد له سوق رأس المال مثيلًا، ويعبّر بوضوح عن “هوس” المستثمرين بالذكاء الاصطناعي.
“العظماء السبعة” يقودون السوق نحو الهاوية
الارتفاعات القياسية في المؤشرات الأمريكية لا تعبّر عن قوة اقتصادية حقيقية، بل عن هيمنة سبع شركات فقط تُعرف باسم “العظماء السبعة” (The Magnificent Seven):
آبل، مايكروسوفت، أمازون، ألفابت، إنفيديا، ميتا، وتسلا.
هذه الشركات وحدها تُمثل نصف القيمة السوقية لسوق الأسهم الأمريكي، بينما آلاف الشركات الأخرى تعاني من الركود أو الانكماش.
فمثلًا، قفزت قيمة “إنفيديا” إلى أكثر من 2 تريليون دولار بفضل الطفرة في الطلب على معالجات الذكاء الاصطناعي، وارتفع سهمها أكثر من 180% منذ بداية العام، مما رفع السوق بأكمله “ظاهريًا”، رغم هشاشة الأساس الاقتصادي.
الاقتصاد الحقيقي ينهار بصمت
ورغم المظاهر البراقة، فإن الاقتصاد الأمريكي الحقيقي يعاني:
التضخم في أعلى مستوياته منذ عقود.
القوة الشرائية تتراجع.
الديون الشخصية والحكومية تحطم أرقامًا قياسية.
الدين العام تجاوز 34 تريليون دولار، فيما بلغت الفوائد السنوية عليه أكثر من تريليون دولار.
وبينما يعيش المواطن الأمريكي على القروض وبطاقات الائتمان، تواصل الحكومة دفع فوائد هائلة لتغطية ديونها القديمة، في مشهد لا يمكن أن يستمر طويلاً دون عواقب.
حين ينفصل السوق عن الواقع
الأسواق المالية تبدو قوية، لكنّها تستند إلى توقعات مستقبلية أكثر من حقائق اقتصادية.
هذا الانفصال بين السوق والواقع هو المؤشر الأخطر، لأنه تاريخيًا كان مقدمة لكل انهيار مالي كبير.
الخبراء يرون أن السيناريو الأقرب هو بداية “تصحيح حاد”، أي هبوط تدريجي بالأسعار بنسبة 10 – 15%، ثم موجة بيع واسعة من الصناديق الكبرى، تليها حالة ذعر بين المستثمرين الصغار، لتبدأ كرة الثلج بالانحدار.
النتيجة المتوقعة:
إفلاسات متتالية في الشركات المتوسطة والصغيرة، اهتزاز ثقة الأسواق، وانكماش اقتصادي قد يعيد العالم إلى أزمة شبيهة بعام 2008 أو حتى أشد.
ارتدادات عالمية… والعالم العربي ليس بمنأى عنها
انهيار السوق الأمريكي لن يقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل سيؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره.
الأسواق الأوروبية ستتراجع، أسعار النفط قد تهبط، العملات الناشئة ستفقد قيمتها، والدول النامية – ومنها الدول العربية – ستواجه تقلبات حادة في أسعار الصرف وتراجعًا في الاستثمارات.
قد تتعافى أمريكا لاحقًا بفضل عمق سوقها وهيمنة الدولار، لكن الخسائر المؤقتة ستكون قاسية ومؤثرة على جميع الاقتصادات المرتبطة بها.
—
في النهاية، يمكن القول إن العالم اليوم يعيش فقاعة اقتصادية جديدة، عنوانها “الذكاء الاصطناعي”، لكن مضمونها لا يختلف كثيرًا عن سابقاتها.
وعندما تنفجر، لن تميز بين مستثمر صغير أو عملاق، ولا بين شرق وغرب…
بل ستصيب الجميع.












Discussion about this post