شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
أثار إعلان وزارة الدفاع التركية قبول 49 طالباً سورياً للدراسة في المدارس العسكرية البرية والبحرية والجوية، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية التركية، في خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011.
ووفقاً لبيان رسمي، يأتي هذا القرار ضمن مذكرة تفاهم للتدريب والمشورة العسكرية المشتركة بين أنقرة ودمشق، وُقّعت في آب/أغسطس 2025، وتهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية السورية عبر تدريب طلاب عسكريين داخل المؤسسات التعليمية التابعة للقوات المسلحة التركية.
انقسام سياسي داخل تركيا
أدى القرار إلى انقسام حاد في المشهد السياسي التركي، إذ اعتبرت الأحزاب القومية واليمينية الخطوة تهديداً محتملاً للأمن القومي، متسائلة عن آليات الفحص الأمني لهؤلاء الطلبة ومبررات إدماجهم في النظام العسكري التركي.
في المقابل، دافعت شخصيات سياسية قريبة من حزب العدالة والتنمية الحاكم عن القرار، معتبرةً أنه يأتي في إطار إعادة ترتيب العلاقات مع دمشق وفتح الباب أمام تعاون أمني طويل الأمد، خصوصاً في مواجهة التنظيمات المسلحة المنتشرة شمال سوريا.
تحول في العقيدة العسكرية التركية؟
وتجاوز الجدل الأبعاد السياسية والقانونية ليصل إلى نقاش حول هوية الجيش التركي ودوره التاريخي كـ“حارس للعلمانية والجمهورية”. ويرى بعض المراقبين أن الخطوة تعبّر عن تحوّل في العقيدة العسكرية باتجاه بناء شراكات إقليمية جديدة، حتى وإن جاء ذلك على حساب الرمزية التقليدية للجيش التركي.
أهداف استراتيجية وراء القرار
ويرى محللون أن تركيا تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تأسيس نواة لجيش سوري حليف ضمن مناطق نفوذها في الشمال السوري، بما يضمن لها وجوداً طويل الأمد يوازن النفوذين الإيراني والروسي في المنطقة.
من جانبها، أكدت السلطات التركية أن القرار يستند إلى اتفاق دولي رسمي ولا يمس السيادة الوطنية أو معايير القبول العسكرية، مشددة على أن عملية اختيار الطلاب السوريين تمت وفق ضوابط دقيقة وبموافقة الأجهزة الأمنية المختصة.
حساسية متزايدة قبيل الانتخابات
لكن الجدل الشعبي لم يهدأ، إذ عبّر قطاع واسع من الأتراك على مواقع التواصل الاجتماعي عن مخاوف من تسييس المؤسسة العسكرية وطمس الهوية الوطنية، خاصة في ظل تصاعد الحساسية تجاه ملف اللاجئين السوريين، مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية المقبلة.
روسيا اليوم












Discussion about this post