اخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
شبكة أخبار سوريا والعالم- خاص
مع تصاعد الحديث عن ضريبة القيمة المضافة في سوريا خرج وزير المالية يسر برنية بمشروع قانون جديد وصفه بـ”التحول الجوهري” وفتح باب النقاش المجتمعي ليقول: “شاركونا رأيكم… بسرعة قبل أن نطبّقه” وبين من يراه خطوة إصلاحية طال انتظارها ومن يعتبره قفزة في فراغ مؤسساتي عاد الجدل ليحتل صدارة المشهد الاقتصادي.
الانتقاد الأبرز الذي وجهه اقتصاديون لمشروع القانون هو أن وزارة المالية وضعت “العربة أمام الحصان”، فبدلاً من تهيئة الأرضية الفنية والمؤسساتية اللازمة لتطبيق ضريبة بهذا الحجم سارعت الوزارة إلى طرح القانون دون أن تتوفر الشروط الأساسية لنجاحه، فهذه الضريبة ليست مجرد نسبة تُفرض على السلع بل هي منظومة متكاملة تتطلب بنية تحتية متقدمة ونظاماً ضريبياً شفافاً وثقافة مالية لدى المواطنين.
الاقتصادي تمام ديبو اعتبر في تصريح لأخبار سوريا والعالم أن أبرز ما يواجه مشروع ضريبة القيمة المضافة هو الاقتصاد السوري غير المنظم “اقتصاد الظل” الذي يُقدّر حجمه بنحو 70% من النشاط الاقتصادي في البلاد. هذا الواقع يجعل من تطبيق الضريبة أمراً بالغ الصعوبة إذ أن معظم المعاملات التجارية تجري خارج نطاق الرقابة الرسمية ما يهدد بانهيار التحصيل الضريبي ويُفرغ القانون من مضمونه.
وبحسب خبراء فإن فرض ضريبة بنسبة 5% كما اقترح الوزير قد يؤدي إلى تراجع في الإيرادات الضريبية بنسبة تصل إلى 50% بسبب اقتصاد الظل هذا التراجع قد يدفع الحكومة إلى رفع النسبة أو تقليص الإعفاءات وهو ما سينعكس مباشرة على المستهلك النهائي بارتفاع أسعار السلع والخدمات في وقت يعاني فيه المواطن من ضغوط معيشية خانقة.
ورغم أن الوزير برنية فتح باب النقاش المجتمعي حول القانون إلا أن المهلة المحددة حتى 15 تشرين الأول/أكتوبر إلا أن الاقتصادي ديبو اعتبر هذه المهلة لمشروع بهذه الحساسية قصيرة جداً ولا تكفي لدراسة الأثر الاقتصادي والاجتماعي للقانون ولا تسمح بصياغة تعديلات جوهرية تضمن نجاحه، مؤكدا أن النقاش الحقيقي يحتاج إلى وقت وورش عمل ومشاركة واسعة من المختصين والجهات المعنية.
ضريبة القيمة المضافة ليست مجرد نسبة تُفرض على السلع بحسب ديبو بل هي منظومة متكاملة تتطلب شروطاً دقيقة أبرزها ونظام فوترة إلكتروني فعال لضبط التهرب الضريبي وأتمتة شاملة للعمليات المالية ومكافحة الفساد في الجباية وتوازن بين الدخل والأسعار واستقرار سعر الصرف ووجود ثقافة ضريبية ومصرفية لدى المواطنين ومصارف قادرة على إدارة التدفقات المالية وكل هذه العناصر بحسب الخبراء إما غائبة أو ضعيفة في سوريا ما يجعل تطبيق القانون في الوقت الراهن أقرب إلى المغامرة غير المحسوبة.
محاولة وزير المالية تسويق المشروع عبر إبرازه أن نسبة الضريبة المقترحة (5%) تُعد الأدنى في المنطقة مقارنة بدول مثل المغرب (20%) والسعودية (15%) رغم جاذبيتها اعتبرها اقتصاديون غير واقعية نظراً لاختلاف الظروف الاقتصادية والبنية المؤسسية بين سوريا وتلك الدول لأن الفضل في نجاح هذه الدول نجحت بتطبيق الضريبة يعود إلى امتلاكها أنظمة مالية متطورة وإدارة ضريبية فعالة ومجتمعاً ضريبياً منظمًا.
ولم يفلح حديث الوزير برنية عن إعفاءات تشمل المواد الغذائية والأدوية والخدمات الأساسية في طمأنة المواطنين والاقتصاديين حيث رأوا أن هذه الإغراءات غير كافية وأنها لن تحمي المستهلك من الأثر التضخمي المتوقع خاصة في ظل غياب الرقابة على الأسعار وغياب آليات لضبط السوق.
وفي المحصلة يرى خبراء أن الأولوية يجب أن تكون لتأهيل البنية التحتية عبر تطوير نظام الفوترة تعزيز الأتمتة وتثقيف المواطنين حول الثقافة الضريبية، فبدون هذه الأسس سيبقى مشروع ضريبة القيمة المضافة مجرد فكرة طموحة تصطدم بجدار الواقع السوري المعقد مع الإشارة إلى أن إعادة طرح القانون اليوم لا تختلف كثيراً عن محاولة وزير المالية الأسبق محمد الحسين قبل 17 عاماً حين تراجع عن تطبيقه بعد أن أدرك أن المستهلك سيكون الضحية وأن البنية التحتية غير جاهزة، فهل يعيد التاريخ نفسه؟ أم أن هذه المرة ستكون مختلفة؟ الجواب لا يزال معلقاً بين الطموح الذي لا ينقصه الحماس والواقع الذي لا يرحم.












Discussion about this post