اخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
ريف دمشق _ أخبار سوريا و العالم
في خطوة هامة تعكس التزام الحكومة السورية بتطوير قطاع الغابات وتفعيل دوره في تعزيز الاستدامة البيئية، انطلقت اليوم الدورة التدريبية المتخصصة في “الطرائق الحديثة في مسح الغابات”، التي ينظمها المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد) بالتعاون مع وزارة الزراعة السورية، بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين في مجال الغابات من مختلف الدول العربية.
وفي كلمته الافتتاحية، أعرب الدكتور وليد الطويل، مدير إدارة الموارد النباتية في أكساد، عن سعادته بتدشين الدورة التي تهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية في مسح وتقييم الغابات باستخدام تقنيات حديثة ومتقدمة! مؤكدا أن الغابات تمثل “الجندي المجهول” في تحقيق الأمن البيئي، وتعتبر “رئة الحياة” و”مصدر الطاقة المتجددة” في العالم.

ولفت الطويل إلى أن الغابات لا تقتصر على أهميتها البيئية فحسب، بل تشكل عنصراً أساسياً في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية، خصوصاً في المناطق العربية التي تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالتدهور البيئي، التصحر، وحرائق الغابات.
وأشار الدكتور الطويل إلى أن الغابات السورية تعاني من العديد من المشاكل التي تتطلب استخدام التقنيات العلمية الحديثة لمعالجتها. من هذه المشاكل، الحرائق التي تلتهم مساحات كبيرة من الغابات سنوياً، بالإضافة إلى التدهور الناتج عن التصحر والنشاط البشري.
ولفت الطويل إلى أن أكساد حرصت على تطوير هذا القطاع من خلال تنفيذ مشاريع حماية الغابات وتنمية الغابات الصناعية، إلى جانب إعداد الخرائط البيئية التي تساعد في توفير بيانات دقيقة عن حالة الغابات.

وأوضح الدكتور الطويل أن هذه الدورة التدريبية تأتي في إطار التعاون المثمر بين وزارة الزراعة السورية وأكساد، وتستهدف تعزيز مهارات الكوادر الوطنية في مجال مسح الغابات باستخدام تقنيات مثل نظم المعلومات الجغرافية (GIS) والاستشعار عن بعد، مما يسهم في تقديم بيانات دقيقة وموثوقة تساعد في تحسين إدارة الغابات وحمايتها.
من جانبه، أشار معاون وزير الزراعة أيهم عبد القادر، إلى أهمية الدورة التدريبية في ظل الظروف التي تمر بها الغابات السورية، قائلا ً.. “الغابات في سوريا تتعرض لتحديات كبيرة بسبب التغيرات المناخية، الجفاف غير المسبوق، وحرائق الغابات التي تزداد بشكل مستمر”، مؤكداً على أن استخدام التقنيات الحديثة مثل الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية أصبح ضرورة ملحة لمواكبة هذه التحديات.
وأضاف عبد القادر إن الوقاية من الحرائق هي الوسيلة الأكثر كفاءة في استدامة الغابات، مشدداً على ضرورة تزويد المهندسين الزراعيين والفنيين بالأدوات والمعرفة التي تساعد في الحفاظ على الغطاء النباتي في سوريا.
وأشاد عبد القادر بالجهود التي تبذلها أكساد في نشر المعرفة وتدريب الكوادر السورية، مؤكداً أن هذه الدورة تمثل خطوة هامة نحو تفعيل التعاون العربي المشترك وتعزيز قدرات العاملين في مجال حماية الغابات.
تصريحات الخبراء
وفي تصريح خاص لموقع “أخبار سوريا والعالم”، أكد الدكتور أحمد مقداد، رئيس قسم التنوع الحيوي في أكساد، أن الدورة التدريبية تهدف إلى رفع قدرات الكوادر السورية في استخدام التقنيات الحديثة في مسح الغابات.
وأوضح أن الدورة تشمل 28 متدرباً من مديريات الزراعة السورية، وستتناول أساليب متطورة لتقييم الغابات ومناطقها المتضررة من الحرائق أو التدهور البيئي. وأضاف مقداد أن الغابات تعد جزءاً أساسياً من التنوع الحيوي، حيث تساهم في الحفاظ على توازن النظام البيئي، مؤكداً على أهمية تكثيف الجهود لتوسيع المساحات الغابية في سوريا، التي كانت لا تتجاوز 5% من المساحة الإجمالية للبلاد في وقت سابق.
وأكد مقداد أن الحفاظ على الغابات يشكل تحدياً حيوياً في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أن الدورة تهدف إلى تزويد المشاركين بالمهارات اللازمة لاستخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد للحصول على بيانات دقيقة وسريعة تساعد في اتخاذ قرارات بيئية مستدامة.
من جانبه، أكد الدكتور مهدي الجبوري، اختصاص الثروة الحيوانية في أكساد، أن الغابات تشكل “رئة الأرض” التي توفر مصادر حيوية للحياة، حيث تعتبر موطناً للعديد من الأنواع الحيوانية والنباتية، لافتا إلى أن حيوانات الرعي تلعب دوراً مهماً في حماية الغابات من الحرائق، من خلال تقليل النباتات القابلة للاشتعال.
وأشار الجبوري إلى أن عمليات الرعي، إذا تمت بشكل منظم وغير جائر، يمكن أن تساهم في الحفاظ على صحة الغابات ومنع تدهورها.
المؤشرات وطرق المسح
وفي تصريح آخر، أشار الدكتور محمد شاكر قربيصة، رئيس برنامج التنوع الحيوي في أكساد، إلى أهمية المؤشرات التي يتم دراستها في المسح الحقلي للغابات، مثل الكثافة، التغطية النسبية، الارتفاع والمساحة، موضحاً أن الدورة ستتطرق إلى طرق المسح الميداني المختلفة، مع التركيز على كيفية تطبيق هذه المؤشرات باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد. كما بين قربيصة أن هذه البيانات سيتم معالجتها باستخدام برامج حاسوبية متخصصة للوصول إلى نتائج دقيقة تساعد في اتخاذ قرارات سريعة وفعّالة.
وتستمر الدورة التدريبية لمدة أربعة أيام، حيث يتناول المتدربون المواضيع المتعلقة بمسح الغابات، والطرق الحديثة في إدارة مواردها، وتعتبر هذه الدورة فرصة ثمينة لتأهيل الكوادر السورية في هذا المجال الحيوي، بما يسهم في تعزيز جهود حماية الغابات وتحقيق التنمية المستدامة في سوريا والمنطقة العربية.














Discussion about this post