اخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
في وقت يشهد فيه الإقليم انهيار الصيغ التقليدية للسيادة وصعود خرائط أمنية وممرات جديدة، برزت على الساحة تصريحات متناقضة في الشكل لكنها متكاملة في المضمون.
فمن جهة، قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابًا مدروسًا عن “إسرائيل الكبرى”، ومن جهة أخرى جاءت تصريحات المبعوث الأميركي للمنطقة توم براك عن “بلاد الشام الكبرى”، لتفتح نقاشاً حول إعادة رسم الحدود والمفاهيم الاستراتيجية.
توم براك وتحذير من عودة “بلاد الشام”
في يوليو الماضي، صرّح براك بأن لبنان يواجه تهديداً وجودياً، مشيراً إلى أن استمرار أزمة سلاح “حزب الله” قد يعيد البلاد إلى إطار “بلاد الشام”.
وأضاف أن لبنان محاصر بين إسرائيل وإيران وسورية، وإذا لم يتحرك سريعاً لمعالجة ملف السلاح غير الشرعي، فإنه قد يفقد كيانه المستقل.
نتنياهو ومشروع “إسرائيل الكبرى”
أما نتنياهو، فخلال مقابلة في أغسطس الماضي، تحدث عن نفسه باعتباره في “مهمة روحية وتاريخية” لتحقيق حلم “إسرائيل الكبرى”.
واعتبر هذا المشروع “مهمة أجيال” تنتقل من جيل لآخر.
وأثناء الحوار، قدّم له الصحفي اليميني السابق شارون غال خريطة تجسد “إسرائيل الكبرى”، كانت مرسومة على علبة أهداها إلى زوجته سارة، ما أثار جدلاً واسعاً حول دلالاتها.
خريطة تثير التساؤلات
الجدل تصاعد أكثر مع ظهور خريطة سياسية ملوّنة خلال اجتماع رسمي في واشنطن بين نتنياهو وعدد من المسؤولين الأميركيين، حيث غطى التظليل مناطق شاسعة من الشرق الأوسط، مع خط أسود يمتد من غزة حتى مكة.
ورغم أن اللقاء كان اقتصادياً حول الطاقة والذكاء الاصطناعي، فإن وجود هذه الخريطة فتح الباب لتأويلات سياسية أوسع.
جذور مفهوم “إسرائيل الكبرى”
مصطلح “إسرائيل الكبرى” ليس واحداً في المعنى.
ففي العبرية يُستخدم تعبير “أرض إسرائيل الكاملة” للدلالة على السيطرة على كل الأرض التي يعتبرها الفكر الصهيوني جزءاً من “أرض الميعاد”.
أما سياسياً، فيُستعمل التعبير كرمز لمشاريع توسعية متفاوتة.
خطة آلون (1967): بعد حرب يونيو، قدّم إيغال آلون مقترحاً يقضي بضم غور الأردن ومستوطنات رئيسية في الضفة الغربية، وإقامة كيان فلسطيني محدود الحكم الذاتي، وهو ما ألهم سياسات التوسع حتى اليوم.
الصيغ الحالية:
صيغة ضيقة: السيطرة على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، كما ظهر في خرائط نتنياهو بالأمم المتحدة عام 2023.
صيغة وظيفية: إدارة المجال الحيوي دون ضم رسمي، عبر مشاريع استيطانية وممرات عازلة مثل مشروع E1 في الضفة وممر “نتساريم” في غزة (2025).
صيغة قصوى: الخطاب الديني القائل بأن “إسرائيل من الفرات إلى النيل”، وهو طرح أيديولوجي أكثر من كونه خطة سياسية عملية.
“بلاد الشام الكبرى” كفزاعة سياسية
في المقابل، يستحضر براك مصطلح “بلاد الشام الكبرى”، وهو مفهوم تاريخي ارتبط بالهوية المشتركة لسورية ولبنان وفلسطين والأردن قبل تقسيمات سايكس-بيكو.
لكن استخدامه اليوم لا يهدف لإحياء مشروع وحدوي، بل يوظَّف كأداة ضغط سياسي، في إشارة إلى أن انهيار لبنان قد يؤدي إلى إعادة هندسة خرائط المنطقة.
اندبندت عربية












Discussion about this post