اخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
لقطة مصورة من هاتف نقال لنجلي رجل الأعمال السوري محمد حمشو، أثناء حفلة إطلاق صندوق التنمية السوري في دمشق، وتبرعهما بمليون دولار، كانت كفيلة بأن يعيش الشارع السوري على اختلاف مشاربه وانتماءاته السياسية والمذهبية حالة ذهول وصدمة، وذلك بسبب دعوة شخصيات قريبة من النظام السابق وكانت تعد أبرز واجهاته التجارية إلى الحفلة.
صورة بألف كلمة
لقطة “السيلفي” لأحمد وعمرو حمشو وصفت بالاستفزازية، وأثارت موجة غضب ما زالت تتردد أصداءها منذ ليلة إطلاق الصندوق وتدفق التبرعات من رجال أعمال ومشاركين في القطاعين التجاري والصناعي.
واعتبر مراقبون أن تلك الصورة تأتي في سياق تبييض صفحة رجل الأعمال حمشو وعائلته، تحت عنوان المساهمة الوطنية في إعادة إعمار سورية.
وشهدت قلعة دمشق في الرابع من سبتمبر (أيلول) الجاري إطلاق “صندوق التنمية السورية”، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، بينما بلغت قيمة التبرعات نحو 50 مليون دولار بهدف إعادة الإعمار، وعودة اللاجئين لقراهم وبلدانهم المدمرة بفعل الحرب التي استعرت نيرانها في عام 2011، إثر حراك شعبي سلمي للمطالبة بإسقاط نظام الأسد المتحكم بالسلطة منذ أكثر من خمسة عقود.
من يكون محمد حمشو؟
إنه رئيس مجلس إدارة مجموعة حمشو التي تأسست عام 1989 وضمت نحو 20 شركة تنشط في مجال المقاولات والاستثمار السياحي والسكني، فهو شريك ومؤسس أو مدير عام لشركات منها “الشهباء للاتصالات” و”سيف الشام” و”دوا” و”تطوير” وغيرها.
ويعد أحد أبرز رجال الأعمال الداعمين للنظام البائد، مما دفع الخزانة الأميركية إلى فرض عقوبات عليه في الرابع من أغسطس (آب) 2011 كنتيجة مباشرة لأعماله الداعمة للنظام السابق.
وخضع في عام 2020 إلى جانب أسماء من عائلته، منهم سمية وأحمد وعلي وعمرو حمشو لعقوبات “قانون قيصر” (سيزر) بسبب عملهم كواجهة لقائد الفرقة الرابعة ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السابق، وعلقت الخزانة على قرارها بأن هؤلاء ساعدوا في ارتكاب فظائع في حق الشعب السوري ضد نظام الأسد، وقاموا بإثراء أنفسهم وعائلاتهم.
البداية من الوظيفة
واللافت أن حمشو بدأ مسيرته كموظف في إحدى الدوائر الحكومية، ومن المرجح أن معرفته بأحد أبناء اللواء إبراهيم حويجة، رئيس إدارة المخابرات الجوية سابقاً، مكنته من كسب مناقصات عامة بحسب منصة “الذاكرة السورية”، لكن امتداده واتساع أعماله بالفعل بدأ بصورة أشمل حين تعرفه على ماهر الأسد وبات معروفاً كونه الواجهة لأعمال الأخير التجارية.
بدأ نشاطه من خلال قطاع الاتصالات عبر وكالة الثريا التجارية إلى مجالات أخرى كالدعاية والإعلان والتسويق، وصولاً إلى الإنتاج الفني والإعلامي، ومساهمته بإطلاق قناة “الدنيا” الإخبارية.
وبالتوازي صعد حمشو سلم السلطة بصورة متدرجة، حتى وصل إلى أن يكون عضواً بمجلس الشعب للدورة الانتخابية 2016 – 2020، سبق ذلك تسجيله نشاطاً ملاحظاً في “اتحاد غرف التجارة السورية” حتى تسلم منصباً في إدارتها كأمين سر، ورئيس مجلس المعادن والصهر.
التسوية المفاجئة
في أعقاب سقوط النظام في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، انتقل حمشو سريعاً إلى لبنان، ثم أشارت معلومات أولية إلى عودته لسورية من أجل إجراء تسوية من أجل البقاء فيها ومتابعة أعماله، لكن سرعان ما أبدى امتعاضه من المفاوضات التي جرت بحسبه “لانتزاع أملاكه”، وأعلن مغادرته قائلاً “الله يهنيكم بالبلد”، في إشارة إلى فشل التسوية.
لكن وكالة “رويترز” ذكرت في تحقيق لها عن تسلمه شركات عدة عاملة في مجال إنتاج الكابلات والأعمال المعدنية والإلكترونيات واستوديوهات، وقدرت 80 في المئة من أصوله التجارية بنحو 640 مليون دولاراً، فيما حافظ أفراد عائلته على شركاتهم.
ومن ضمن المصانع التي تنازل عنها معمل لمعالجة الحديد والصلب، ولا بد من الإشارة إلى أن رجل الأعمال ذاته أدار ملف الحديد في سورية وأمسك به بقبضة فولاذية، إذ استأثر بهذه الصناعة لا سيما في مرحلة الصراع السوري.
وأبدت أوساط اقتصادية لـ”اندبندنت عربية” استغرابها من عودة شخصيات كهذه للواجهة مجدداً، على رغم كل ما حصل.
وأضافت الأوساط ذاتها، “لقد عمل معمل الصلب والحديد على صهر النفايات الحديدية كافة، أو الحديد المسروق من منازل السوريين لا سيما في المناطق المدمرة التي سيطر عليها النظام في ريفي حلب وإدلب، بخاصة حديد أسقف البيوت، لتجمع وترسل بشاحنات إلى معامل الصلب التي يملكها حمشو بدعم ورعاية من الفرقة الرابعة، وقائدها ماهر الأسد”.
الاستياء من هكذا صفقات وتسويات توسع حتى ضمن الفريق الموالي للأسد الذي تضاءل بنسبة كبيرة بعد هربه إلى موسكو، محملاً بمليارات الدولارات وتاركاً الموالين له يواجهون مصيرهم.
ويقول مصدر من منطقة الساحل، غرب سوريو، فضل عدم الكشف عن هويته، “نعاني أوصافاً بشعة كشبيحة، لأن غالب أبناء المنطقة التحقت بالجيش والأمن، وهي مؤسسات رسمية تابعة للدولة وليست لبشار الأسد، وعلى رغم ذلك ننعت بالـ’الشبيحة‘ ونلاحق، وهناك من قضى بسبب حوادث فردية وتصفيات، فكيف يسمح لرجل أعمال كـ حمشو بالعودة؟”.
في المقابل يقلل خبراء في المجال الاقتصادي من التهويل بعودة حمشو وأفراد عائلته للحياة الاقتصادية، إذ هذه التسوية، وإن جاءت تكفيراً عن أخطاء الماضي، فإن ذلك هو المطلوب، “ولا ينبغي اتباع لغة التجريم، هناك صفحة جديدة يجب فتحها، وإلا سندور في دوامة العنف والانتقام، والقرار الحكومي بعودة حمشو قرار صائب وفي محله، ويجب مشاركة الجميع في بناء البلاد”.
في السياق تحاول الإدارة السورية الجديدة النهوض بالبلاد بعد دمار واسع، وتحتاج لإعمارها إلى نحو 400 مليار دولار، وهو تحد كبير يواجهه الرئيس الحالي في مرحلة انتقالية في غاية الصعوبة تفتقد البلاد فيها البنية التحتية، في ظل اقتصاد متهاو، بينما شهد الإنتاج الصناعي تراجعاً غير مسبوق، وارتفاع نسبة الفقر فوق حاجز 90 في المئة، بحسب منظمات أممية.
اندبندت عربية












Discussion about this post