اخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
شبكة أخبار سوريا والعالم- خاص|
في زمنٍ باتت فيه الكلمة تُطلق كالرصاصة، ومقطع الفيديو يُشعل فتنة في دقائق، تبرز الحاجة الملحة إلى دور فاعل وحاسم لوزارة الإعلام والثقافة في ضبط إيقاع مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا والتي تحوّلت من منصات للتعبير إلى ساحات صراع تهدد السلم الأهلي وتُضعف هيبة القانون.
الفيديو الذي انتشر أمس لفتاة تتهجم على شرطي مرور لم يكن مجرد تجاوز فردي، بل كان انهيارًا أخلاقيًا موثقًا بالصوت والصورة، فتاة ترفض الامتثال لتعليمات رجل شرطة، فتنهال عليه بالشتائم، وتفتح بابًا للطائفية والكراهية، وكأن القانون بات وجهة نظر، لا قاعدة تحكم الجميع.
الفتاة “التريند”، لم تكتف بإهانة موظف أثناء أداء واجبه، بل تجاوزت ذلك ليضرب في عمق التعايش الوطني، ويهدد السلم الأهلي، آلاف الحسابات تداولت مقطع الفيديو، وأجمعت على ضرورة تحرك الجهات المعنية ضدها، استنادًا إلى القانون السوري الذي يجرّم هذه الأفعال بشكل واضح، المحامي وضاح العقلة قال لشبكة أخبار سوريا والعالم: المادة 373 من قانون العقوبات تجرّم إهانة الموظف أثناء تأدية وظيفته، والمادة 307 تُدين كل خطاب يثير النعرات الطائفية والعنصرية. أما الدستور، فيؤكد في مادته 33 على المساواة بين المواطنين أمام القانون، دون تمييز في الدين أو الطائفة أو اللهجة.
ويجمع الاختصاصيون في المحاماة والإعلام على أن لكن المشكلة لا تكمن في غياب النصوص وإنما في غياب الردع الرقمي، وهنا يأتي دور وزارة الإعلام والثقافة، ليس فقط كجهة تنظيمية، بل كصمام أمان يحمي المجتمع من الانزلاق نحو الفوضى.
الفتاة التي تحولت إلى تريند لم تكتف بالفيديو الأول بل أتبعته بعد ساعات قليلة بفيديو آخر أقل ما يقال عنه بأنه إصرار على الجرم” بحسب رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤكدين أن حرية التعبير حقٌ مقدّس، لكنها لا تعني حرية التحريض أو الإساءة أو تمزيق النسيج الوطني وأن ما نراه اليوم من انفلات في الخطاب على المنصات الرقمية يتطلب تدخلاً عاجلاً، ليس لقمع الآراء، بل لحماية المجتمع من خطاب الكراهية والانقسام.
وزارة الثقافة مطالبة هي الأخرى بالتنسيق مع وزارة الاعلام لوضع ضوابط واضحة للمحتوى الرقمي، وتفعيل الرقابة الأخلاقية والقانونية، بالتعاون مع الجهات القضائية والأمنية، فالمحتوى المسيء لا يهدد فقط هيبة الدولة، بل يُضعف ثقة المواطن بمؤسساتها، ويحوّل القانون إلى وجهة نظر، لا إلى قاعدة تحكم الجميع.
وتجمع الآراء أنه من غير المقبول مطلقا الاكتفاء بالسياسة القائمة حاليا حيث يتم حذف الفيديوهات المسيئة بعد انتشارها، بل يجب بناء استراتيجية وطنية شاملة تشمل تعزيز التوعية الإعلامية لدى المواطنين حول حدود حرية التعبير وفرض عقوبات على من يستخدم المنصات للتحريض أو الإهانة وتدريب فرق مختصة لرصد المحتوى الضار ومواجهته بسرعة ودعم الإعلام الوطني في تقديم خطاب عقلاني ومتوازن.
في المحصلة في زمن التريندات العابرة، حيث تُختزل القضايا الكبرى في ثوانٍ مصورة، يصبح دور وزارتي الإعلام والثقافة أكثر من تنظيمي؛ إنه دور وجودي. فإما أن تُعيدا ضبط البوصلة الأخلاقية للمجتمع، أو نترك المجال مفتوحًا لانهيار تدريجي في الثقة، والاحترام، والانتماء.
نحن في شبكة أخبار سوريا والعالم نؤكد أن إعادة الاعتبار للكلمة ليست ترفًا، بل ضرورة وطنية. لأن الكلمة هي التي تبني، وهي التي تهدم وهي التي تُحيي القانون في وجدان الناس، أو تُسقطه أمام عدسة هاتف.. فلنحم القانون من الابتذال، ولنصن المجتمع من التمزق، ولنمنح الإعلام والثقافة ما تستحقه من قوة وتأثير في زمنٍ باتت فيه الكلمة أقوى من الرصاص.












Discussion about this post