اخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
دمشق – فادي المطلق
في الوقت الذي يُفترض أن يكون الإعلام شريكًا أساسيًا في صناعة الأحداث وتسليط الضوء عليها، نجد أن بعض منظمي المؤتمرات والمعارض – بما في ذلك شركات كبرى لها ثقلها في السوق – يتعاملون مع الإعلام بمنطق التهميش والتقليل من القيمة، متجاهلين أن أي فعالية مهما بلغت أهميتها تفقد نصف بريقها إذا غاب عنها الحضور الإعلامي أو تم التعامل معه كعنصر ثانوي.
يتكرر المشهد كثيرًا: مؤتمرات تبدأ متأخرة بشكل مبالغ فيه، وجدول مرتبك، واستقبال بارد للصحفيين والإعلاميين الذين جاؤوا لتغطية الحدث. والأنكى من ذلك أن بعض الشركات باتت تضع الإعلاميين في آخر سلم الأولويات، فلا توفر لهم مقاعد لائقة، ولا تسهيلات مهنية، ولا حتى الاحترام الذي يليق بدورهم.
مثال صارخ من قطاع السيارات
مؤخرًا، أقامت إحدى شركات السيارات العالمية مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن طراز جديد. ورغم التغطية الواسعة المتوقعة من وسائل الإعلام، فوجئ الحاضرون بتأخر انطلاق المؤتمر أكثر من ثلاث ساعات عن الموعد المحدد، وسط تجاهل كامل لملاحظات الصحفيين الذين تكبدوا عناء الحضور. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل مُنع الإعلاميون من الجلوس على المقاعد، بحجة أنها “مخصصة للشخصيات الكبيرة”، في رسالة واضحة بأن قيمة الإعلام ليست ضمن حسابات الشركة.
انعكاسات سلبية على الصورة
هذه الممارسات ليست مجرد تفاصيل تنظيمية، بل تعكس عقلية ترى أن الإعلام مجرد “وسيلة مجانية للإعلان” وليست شريكًا استراتيجيًا في تعزيز الصورة الذهنية وصناعة السمعة. تجاهل الإعلام أو التعامل معه بفوقية يؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية، حيث يفقد الجمهور الثقة في هذه الفعاليات، ويصل الانطباع السلبي إلى المستهلك النهائي.
المطلوب: شراكة لا استبعاد
المطلوب اليوم أن تعيد الشركات ومنظمو المعارض النظر في طريقة تعاملهم مع الإعلام. فالصحفي ليس مجرد ضيف عابر، بل هو صلة الوصل بين الحدث والجمهور. توفير بيئة مهنية، احترام المواعيد، وإتاحة مساحات لائقة للإعلاميين ليست مجاملات، بل استثمار مباشر في نجاح الفعالية.
في النهاية، من يتجاهل الإعلام يقلل من قيمة نفسه قبل أن يقلل من قيمة الآخرين












Discussion about this post