اخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
بين أزقة مدينة إدلب السورية المدمرة، حيث تعبق رائحة الدخان المحمّل برائحة البنزين مع هبوب الرياح الجافة، يرصد تقرير صحفي من “موسكو تايمز” قصة غير مألوفة لمقاتلين روس سابقين يقاتلون اليوم ضد بلادهم الأم، متحدين تحت راية “الجهاد” أو مقاومة الاحتلال الروسي.
يركز التقرير على شخصيات مثل “أبي موسى” و”رضوان كوباكايف”، وهما من أصول داغستانية ومن أقلية النوغاي المسلمة. وجد هذان الرجلان في الحرب السورية ميداناً جديداً للصراع مع ما يرونه “الإمبريالية” الروسية، بعد انضمامهما لهيئة تحرير الشام، التي تعد أحد أبرز الفصائل المسلحة في إدلب.
يُظهر التقرير كيف يتقاطع الدين، والسياسة، والهوية في هذا الصراع المعقّد، حيث تبقى روسيا في صلب الأحداث كقوة احتلال بالنسبة لهؤلاء المقاتلين، الذين يرون في محاربتها واجباً يمتد من سوريا إلى أوكرانيا.
منهجية التقرير ورؤية الإعلام الدولي
يُقدّم موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير ضمن تغطيته لقضية المقاتلين الأجانب في سوريا، مع التنويه بأن المادة تعكس وجهة نظر الصحيفة ومصادرها، وتُعتبر تحليلاً إعلامياً يساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للوضع السوري، دون أن تمثل توثيقاً كاملاً أو تبنياً للآراء الواردة فيه.
أبو موسى: مجاهد من روسيا إلى جبهات إدلب
في إدلب، حيث تقف مئذنة نصفها مهدوم وركام الأبنية يملأ المكان، يتحدث أبو موسى عن آثار القصف الروسي على المدينة. يقود سيارة قديمة استولى عليها من حزب الله خلال معارك دمشق، ويظهر بابتسامة المنتصر، بينما بندقية إم16 تستقر عند قدميه.
وُلد أبو موسى لأب داغستاني وأم روسية، واعتنق الإسلام في سن مبكرة. أثناء دراسته للقرآن في مصر بين 2012 و2013، قرر الانضمام إلى “الجهاد” في سوريا لمحاربة نظام بشار الأسد. قضى فترة ضمن جبهة النصرة، ثم أصبح قناصاً في وحدة ناطقة بالروسية تابعة لهيئة تحرير الشام.
بجانب القائد عبد الله، وهو مقاتل طاجيكي قاد الوحدة بعد خسارة عدة قادة، خاض أبو موسى معارك شرسة ضد قوات الأسد المدعومة روسياً وتنظيم داعش.
رضوان كوباكايف: من طفولة قمع إلى مقاومة الاحتلال
على الطريق السريع بين إدلب وريفها، التقينا برضوان كوباكايف، أحد أصدقاء أبو موسى وأحد أبناء أقلية النوغاي المسلمة. وُلد في 1984 بمنطقة ستافروبول الروسية، وعاش طفولة مليئة بالقمع، حيث تعرّض للعنف والتعذيب على يد أجهزة الأمن الروسية بسبب صلاته العائلية بالمقاومة الشيشانية.
غادر روسيا عام 2014، وأقام في تركيا قبل أن ينتقل إلى سوريا، مؤكداً أنه جاء ليس من أجل الجهاد الديني فقط، بل لمحاربة “الاحتلال الروسي” الذي يراه عدواً مشتركاً في سوريا، أوكرانيا، والشيشان.
يستخدم رضوان وسائل التواصل الاجتماعي ليطلق حرباً معلوماتية ضد الإمبريالية الروسية، مستهدفاً توعية الأقلية النوغاي المنتشرة في روسيا وخارجها.
التعلم من الحرب الأوكرانية وتأثيرها على الجبهات السورية
يرى أبو موسى وعبد الله أن الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا أثرت بشكل كبير على توازن القوى في سوريا. فقد أدى تركيز روسيا على أوكرانيا إلى تراجع سيطرتها الجوية في سوريا، مما منح هيئة تحرير الشام فرصة لشن هجمات أكثر فاعلية.
استفاد المقاتلون من تكتيكات المسيرات (الدرونز) الأوكرانية رغم قلة الموارد، واستخدموها بشكل فعال في المراقبة والتنسيق والهجوم، معتمداً على كفاءة عالية في مواجهة تفوق العدو العسكري.
لا رغبة بالعودة: حياة ما بعد القتال
بعد سقوط الأسد وعودة نظامه إلى المنفى الروسي، بات المقاتلون مثل أبو موسى ورضوان غير راغبين بالعودة إلى بلادهم. أبو موسى، المدان في روسيا بتهم الإرهاب، يعيش في إدلب وسط مكتبته التي تملأها الكتب الدينية، ويواصل نشاطه الدعوي والعسكري، حيث يعقد دروساً للمقاتلين الناطقين بالروسية وينتج محتوى عبر يوتيوب لتوضيح رؤيته الإسلامية والعالمية.
من جهته، يرفض رضوان العودة رغم التهديدات والضغوط التي تتعرض لها عائلته في روسيا، معتبراً أن انتماءه الحقيقي هو للشعوب التي تسعى للحرية وليس للإمبراطورية الروسية.
تلفزيون سوريا












Discussion about this post