اخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
دمشق – فرح الأتاسي
ربما يكون تصريحي التالي مفاجئاً بعض الشيء ولكني على عكس غالبية السوريين الأمريكيين بواشنطن لم أشعر أبداً بالارتياح من “المحبة الفائضة” التي هبطت بسرعة البرق وفجأة من أمريكا على سوريا !!؟ وأكيد هي ليست مجانية وثمنها ربما يريدون ان يكون أكبر وأغلى مما تستطيع أن تدفعه سوريا الحبيبة … ؟؟
منذ وصولي إلى سوريا منذ شهرين وفي كافة اللقاءات التي أجريتها مع مسؤولين وصناع القرار في كافة الدوائر السياسية والاقتصادية والعسكرية والفكرية بدمشق، حذرتهم من التراخي المطلق امام عملية “التخدير” الدولي التي تجري وحقن أبر الخداع السياسي في مفاصل الدولة السورية الجديدة .. وتصديق كل التصريحات الجميلة التي تصدر عن “الأمريكيين” والأوروبيين و غيرهم حول القيادة والدولة الجديدة والرئيس الشرع وعلاقات سوريا مع جيرانها الخ ..
فمن خلال عملي و تجربتي السياسية الطويلة بواشنطن لأكثر من ٢٥ عاماً، وجدت أن على صناع القرار في الشرق الأوسط أن يبقوا أعينهم دائماً مفتوحة على ما يدور وراء الكواليس .. ويبحثوا عن ما وراء السطور في التصريحات الرسمية الغربية والأمريكية.. وأن يحذروا من العسل المدسوس بالسم .. وأن لا يركنوا ويصدقوا كل ما يسمعوه (وأحياناً يرونه) بل يحاولوا التفكير خارج الصندوق .. وأن يكونوا حذرين في رد الفعل .. وأن يكونوا جاهزين دائماً بخطة طوارىء.
لا توجد أعراف في السياسة ولا منطق ولا صدق ولا ثبات .. بل يوجد كذب ودهاء ومكر واصطياد الهواة وأصحاب النوايا الحسنة .. ويجب على صناع القرار السياسي والأمني في سوريا أن يبقوا يفكروا استراتيجياً بمنطق المعارك لأن الحرب لم تنتهي بعد لا داخلياً ولا إقليمياً ولا دولياً .. ويجب أن يحيطوا أنفسهم بدهاة السياسة الحقيقيين والاستراتيجيين والأمن والديبلوماسيبن المخضرمين ورجال الأعمال والسوريين المستشارين الذين لهم شبكات علاقات دولية عالمية ويحظون بالمصداقية والاحترام ويعرفون دهاليز السياسات الأمريكية والدولية وخبراء في ملف الصراع العربي-السوري-الاسرائيلي !! .. العلاقات الدولية والسياسية ليست بهذه البساطة بل هي كتلة شائكة من المصالح المتشابكة والمواقف المتناقضة والتوازنات شبه المستحيلة .. والسياسة لا تخلو من عنصر المفاجأة .. وهي مثل الحرب تماماً يكون فيها كر وفر .. وربح وخسارة…
الطائفية مقبرة الأوطان .. المجازر والانتهاكات التي حصلت في السويداء مدانة بكل المقاييس السياسية والاجتماعية والأخلاقية.. والرحمة لأرواح كل الشهداء والمدنيين والأبرياء.. ولكن هذه الفتنة يتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى رجل أحمق وعنيد لا يفقه بالسياسة شيئاً يتم استغلاله لاجندات غير سورية، ويجر طائفته للخراب وسوريا للفوضى! كما أن السوشال ميديا والمعلومات المضللة والتجييش والتحريض أخطر على السوريين من الهجري والنتن ياهو وهلوسات وئام كذاب وهاب وفلول النظام.
قوة الدولة تستند على تحصين وتمتين الجبهة الداخلية والقضاء على التحريض الطائفي و الفتن ووأدها في مهدها كي لا تتكرر .. وإخماد الحرائق قبل أن تتسع رقعتها على الجغرافيا السورية ويصعب السيطرة عليها .. و هذا الاختبار ليس للقيادة الجديدة في دمشق وحسب، وإنما امتحان لشعب الثورة ولكل السوريين. الحل لن ولا يجب أن يأتي من الخارج .. فكلام ووعود وتصريحات الخارج أحياناً لا تأثير لها ومثل الكتابة بالحبر على الماء! ولا ضامن لسوريا إلا وحدة شعبها والحوار الشامل والصريح، وبناء مؤسسات حكم حقيقية تستند على الخبرة والكفاءة وتطبيق العدالة الانتقالية، وتوسيع دائرة النصح والمشورة وصناعة القرار من أهل الاختصاص حول السلطة، والمشاركة الوطنية الكاملة، والتضامن الشعبي بوجه كل هذه المخاطر ، فالشعب السوري بكافة طوائفه وأعراقه ودياناته يعوم على زورق واحد في بحر متلاطم من المخاطر والتحديات فإما أن نلتف وراء دولتنا الجديدة ونكون حكماء ووطنيين وعقلاء كي ننجو جميعاً أو نغرق جميعاً .. لا خيار ثالث.
لا تخافوا .. سوريا مر عليها الكثير وبقيت وستبقى..
ولن تنكسر وستنتصر✌🏻












Discussion about this post