اخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net
أثارت الأحداث الدامية في السويداء قلقاً متزايداً في أوساط الطائفة الدرزية في جنوب سورية، مع تصاعد الخوف من خسارة “التوازن التاريخي” الذي مكّن الدروز من التكيف مع الأنظمة المتعاقبة على البلاد لعقود طويلة.
وترتكز سياسة الطائفة على مبدأ الولاء للدولة التي يعيشون فيها، وهو نهج براغماتي عابر للحدود اتبعه دروز سورية ولبنان وإسرائيل، ما مكّنهم من الحفاظ على استقرارهم الاجتماعي والسياسي.
لكن بحسب تقرير نشرته نيويورك تايمز، فإن هذا التوازن تعرّض لضغط كبير مؤخراً بعد تصاعد العنف في السويداء، حيث قُتل المئات جراء اشتباكات بين الفصائل الدرزية ومسلحين من العشائر البدوية.
وأكد الكاتب السوري فادي عزام، المقيم في الخارج، أن فلسفة المجتمع الدرزي ساعدته على البقاء في منطقة تُعد من أكثر المناطق عنفاً في العالم.
وفي ظل النظام السابق بقيادة بشار الأسد، تجنبت الطائفة التمرد العلني، لكنها احتفظت بمسافة من الدولة، حيث تولّت فصائل محلية حماية مناطقها دون انخراط كامل في البنية الأمنية للنظام.
غير أن التوازن “الهش” – كما وصفته الصحيفة – تعرض للاهتزاز مع وصول الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، التي بدأت مواجهة الشبكات المسلحة المتبقية من حقبة الحرب.
بلغت التوترات ذروتها هذا الأسبوع بعد اندلاع معارك بين الدروز والبدو، ما دفع القوات الحكومية للتدخل ومواجهة فصائل درزية لا تثق بالحكومة الجديدة، الأمر الذي زاد الموقف تعقيداً.
وتزامن ذلك مع تدخل إسرائيلي مباشر، حيث تعهدت تل أبيب بحماية الطائفة، رغم رفض العديد من دروز سورية لأي تدخل خارجي.
في الداخل الإسرائيلي، أثارت الأزمة غضباً في صفوف الطائفة الدرزية التي خرجت في احتجاجات وأغلقت طرقاً، بل تسلل بعض أفرادها إلى سورية، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى قصف أهداف في دمشق.
ورغم هذا الدعم، يشعر كثير من الدروز السوريين أن تلك الهجمات زادت من عزلتهم عن النظام الجديد في البلاد.
ويقول المؤرخ الدرزي الإسرائيلي رضا منصور إن الطائفة الآن تعيش لحظة حرجة، بعدما كانت استراتيجيتها تقوم على الولاء للدولة أياً كانت، بهدف البقاء.
“لكن في السويداء، ظهرت حدود هذه المعادلة”، على حد تعبيره.
إرم نيوز












Discussion about this post