اخبار سورية والعالم
محمد عودة
لا تزال منطقة الشرق الأوسط محفوفة بخطر اندلاع حرب إقليمية، في ظل إعلان إيران أنها سترد بهجوم على إسرائيل، بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، بغارة استهدفته داخل مقر إقامته في طهران، يوم الأربعاء الماضي، بعد ساعات من اغتيال القائد الكبير بحزب الله، فؤاد شكر، خلال ضربة إسرائيلية استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية.
فمع كل لحظة تمر، تقترب المنطقة من ساعة الصفر الخاصة بالرد الإيراني، والذي قد يشمل إطلاق دفعة من الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، في وقت تتأهب فيه الولايات المتحدة، عبر قواتها بالمنطقة لصد أي هجوم يستهدف إسرائيل، التزاما بما قطعته الإدارة الأميركية على نفسها، والتي لطالما تعهدت بالحفاظ على أمن إسرائيل.
صاروخ خيبرشكن الإيراني
صواريخ ضخمة
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن إيران ستشن هجوما بصواريخ ضخمة ضد تل أبيب، ردا على اغتيال إسماعيل هنية.
وذكرت صحيفة إسرائيل هيوم أنه بعد اغتيال هنية، تستعد إسرائيل لسيناريو يتضمن هجوما صاروخيا إيرانيا أكبر بكثير من الهجوم الذي وقع في أبريل/ نيسان.
وأضافت الصحيفة أن من المتوقع أيضا أن الهجوم سيتضمن محاولة إيرانية لإغلاق أنظمة الاتصالات في إسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أنه تم توزيع هواتف تعمل عبر الأقمار الصناعية على وزراء الحكومة الإسرائيلية، حتى يتمكنوا من التواصل حتى في حال تضرر خدمات الاتصالات.
فيما نشرت وكالة إيرنا الإيرانية صورة صاروخ «خيبرشكن»، ونقلت خبرا عن الإعلام الإسرائيلي حول استخدام إيران في ردها صواريخ ضخمة.
أميركا تستعد لصد الهجوم الإيراني
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، مساء الجمعة، وصول حاملة الطائرات «روزفلت» إلى منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي.
وبالرغم من إعلان الجيش الأميركي أن «روزفلت» وصلت إلى المنطقة في الثاني عشر من يوليو/ تموز الماضي، أي قبل نحو 22 يوما، إلا أن هذا الإعلان يُنظر إليه على أنه تنويه بأن القوات الأميركية بالمنطقة باتت مستعدة لردع أي هجوم إيراني ضد إسرائيل.
وجاء في بيان القيادة المركزية الأميركية، الذي نشرته، مساء الجمعة، عبر منصة إكس، أن «حاملة الطائرات يو إس إس ثيودور روزفلت (سي في إن 71) وصلت إلى منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي، والتي تشمل منطقة الخليج والبحر الأحمر وخليج عمان وأجزاء من المحيط الهندي في 12 يوليو/ تموز 2024».
وأوضح البيان أن «نشر الحاملة روزفلت في المنطقة له أهمية استراتيجية قصوى، حيث تخدم أغراضا رئيسية، بما في ذلك تعزيز الأمن البحري، وتوفير الدعم الحاسم للعمليات، وتعزيز الردع والاستقرار، وتمكين عمليات الاستجابة السريعة، وتسهيل التدريب وتعزيز الشراكة، كما يسمح هذا الانتشار بإجراء تدريبات مشتركة مع الحلفاء والشركاء الإقليميين، مما يعزز قابلية التشغيل البيني ويعزز العلاقات العسكرية».
وصلت حاملة الطائرات يو إس إس ثيودور روزفلت (سي في إن 71) إلى منطقة عمليات الأسطول الخامس الأمريكي، والتي تشمل منطقة الخليج والبحر الأحمر وخليج عمان وأجزاء من المحيط الهندي في 12 يوليو 2024.
إن نشر الحاملة روزفلت في المنطقة له أهمية استراتيجية قصوى. حيث تخدم عدة أغراض رئيسية،
وأعلن البنتاغون، اليوم السبت، أن وزير الدفاع، لويد أوستن، أمر بإجراء تعديلات على التموضع العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن القوات رفعت درجة الاستعداد لنشر المزيد من الدفاعات الصاروخية البرية في المنطقة.
وقال البنتاغون إن أوستن أمر بإرسال سفن تابعة للبحرية ومدمرات إلى منطقة الشرق الأوسط، كما تم إرسال أسراب مقاتلات إضافية إلى المنطقة.
وأشار البنتاغون إلى أن أوستن أمر أيضا بإرسال حاملة الطائرات أبراهام لينكولن لتعويض حاملة الطائرات تيودور روزفلت، موضحا أن الهدف من إرسال حاملة الطائرات أبراهام لينكولن هو الحفاظ على وجود قوة ضاربة في الشرق الأوسط.
ثم في وقت لاحق، تعهد أوستن، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإسرائيلي، يوآف غالانت، بالالتزام بدعم أمن إسرائيل.
وخلال الاتصال الذي جرى صباح اليوم السبت، تناول الوزيران الحديث حول «التهديدات المزعزعة للاستقرار التي تشكلها إيران وشركاؤها ووكلاؤها»، بحسب بيان قدمته نائبة السكرتير الصحفي للبنتاغون، سابرينا سينغ.
وقالت سينغ إن الوزير أوستن أبلغ نظيره الإسرائيلي بالتدابير الإضافية، لتشمل التغييرات الحالية والمستقبلية في وضع القوة الدفاعية، التي ستتخذها الوزارة لدعم الدفاع عن إسرائيل.
وأكد أوستن أن المزيد من التصعيد ليس أمرًا لا مفر منه، وأن جميع الدول في المنطقة ستستفيد من خفض التصعيد في التوترات، بما في ذلك من خلال استكمال وقف إطلاق النار في غزة واتفاقية إطلاق سراح المحتجزين.
12 سفينه وأكثر من 4 آلاف جندي
من جهته، أفاد مراسل «الغد» من واشنطن بأن البنتاغون كان قد أعلن إرسال المزيد من المدمرات والمقاتلات إلى منطقة الشرق الأوسط، موضحا أن بعض المسؤولين الأميركيين يتحدثون تقريبا عن 12 سفينه تحمل مقاتلات مدمرة وعلى متنها أكثر من 4 آلاف جندي.
وأضاف مراسلنا أنه بحسب تصريحات البنتاغون، يعني كل هذا التموضع وإرسال أسراب جديدة من المقاتلات الاستعداد لردع أي هجوم سيأتي من إيران، مؤكدا أن «الإدارة الأميركية لديها ثقة كاملة بأن هناك رد سيكون من إيران، وأن المسأله هي ربما مسألة وقت قصير جدا، ولهذا السبب كنا نتابع منذ ساعات حالة الترقب في واشنطن، والاجتماعات الكثيرة التي تعقد، سواء في وزارة الدفاع أو في الخارجية وأيضا في البيت الأبيض، وتصريحات المسؤولين تقول إنه ربما تكون هناك حرب وشيكة، لكن واشنطن لا تريد أن تتوسع دائرة الصراع الإقليمي».
وأشار مراسلنا إلى أن «الحراك الدبلوماسي هو في أشده، فوزير الدفاع لويد أوستن تحدث مع نظيره الإسرائيلي، وكالعادة جدد التزام واشنطن بدعم أمن إسرائيل، والحراك الدبلوماسي أيضا على مستويات عدة للقادة الأميركيين مع نظرائهم، لكن لعل أكثر ما يثير الداخل الأميركي اليوم هو المكالمة الهاتفية التي جمعت الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي صفها مسؤولون وأيضا بعض التقارير الإعلاميه بأنها كانت مكالمة صعبة للغاية على نتنياهو، حتى إن المسؤولين الأميركيين قالوا إن بايدن رفع صوته وكان هناك لهجة حادة في تعاطيه مع نتنياهو، وأمره أن يعود إلى مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار وأن تكون هناك نتيجه بين أسبوع إلى أسبوعين كحد اقصى، على أن يكون هناك عوده للمحتجزين وأيضا وقف إطلاق النار، وربما هذا ما يفسر إرسال وفد جديد إلى مصر لاستكمال المفاوضات».
ونوه مراسلنا بحالة الترقب الحذر في واشنطن، وقال إن «الجميع يعرفون أنه سيكون هناك ثأر كبير لاغتيال مدير المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، وأن الرد لن يكون فقط من إيران، لكنه قد يكون أيضا من الجنوب اللبناني من حزب الله، وقد يكون أيضا من اليمن، ومن العراق، لذا جاء كل هذا التموضع والتمركز للقوات الأميركية بالمنطقة ضمن الاستعداد لردع الهجوم».
إيران ماضية في خططها الهجومية
من جهته علق الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، سعيد شاوردي، على الإعلان الأميركي عن وصول حاملة الطائرات إلى مضيق هرمز.
وردا على سؤال من «الغد» عما إذا كانت هذه الخطوة ربما تجعل إيران تعدل من خطتها للرد على إسرائيل، قال شاوردي: «لا أتصور أن يكون هناك تراجعا عما أعنلته إيران بعد بيان مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يختلف عن جميع البيانات التي نتابعها»، موضحا أن «البيانات السابقة لم تكن بهذا الوضوح وبهذه الشفافية وبهذه القوة، فالمفردات التي تم استخدامها في البيان الأخير بعد اغتيال إسماعيل هنية توضح أن قرار مهاجمة إسرائيل لا تراجع فيه وسيكون ردا قويا».
وأشار شاوردي إلى أن «حاملات الطائرات الأميركية ستكون نقطة ضعف للولايات المتحدة بدلا من أن تكون نقطة قوة»، موضحا أن «القوة البحرية الإيرانية هي القوة الأعظم والأخطر في القوة العسكرية لطهران، بسبب ما تمتلكه من صواريخ وتقنيات».
وأضاف أن «إيران بدأت العمل في تطوير مشروعها الدفاعي بدءا من القوة البحرية، بسبب أن الاحتكاكات التي حصلت بين إيران وأميركا في ثمانينات القرن الماضي بدأت من البحر والمياه الإقليمية الإيرانية، فعملت الولايات المتحدة في ذلك التاريخ على إغراق عدد من الفرقاطات الإيرانية والقطع البحرية، ومن هنا استثمرت إيران كثيرا في القوة البحرية، وخصوصا التابعة للحرس الثوري باعتباره المسؤول عن الأمن وعن المياه الإقليمية للبلاد».
وبسؤاله عما إذا كانت حاملة الطائرات روزفلت ستكون هدفا لإيران، قال: «كما سمعنا من رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، وقيادات بالحرس الثوري، كلهم اتهموا الولايات المتحدة بأنها هي التي أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لارتكاب جريمتها باغتيال هنية في طهران».
وأضاف: «أعتقد أن خطر وقوع الضربات والحرب والاستهداف من قبل القوات الإيرانية تجاه القوات الأميركية وحاملات الطائرات الأميركية سيرتفع في حال تدخلت الولايات المتحدة في الضربات التي ستوجهها إيران لإسرائيل، وخصوصا إذا ما ارتكبت أميركا خطأ واستهدفت أراضٍ إيرانية، فعند ذلك أتصور بكل تأكيد أنهم لن يترددوا في استهدف القواعد الأميركية وحاملات الطائرات».











Discussion about this post